تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذا .. " ولا شَكَّ أنها رضي الله عنها استفادت مِن أفعال النبي عليه السلام وأحواله التي عاشتها ورصدتها طول صحبتها معه، وأشارت إلى موقفِ النبي عليه السلام المحتمل من هذه الحالة التي أحدثتها النساء بعد ارتحال رسول الله ﷺ.

يورد الزركشي في "الإجابة" عدةَ أمثلة من هذا النوع قد أصابت عائشةُ فيها كما سنراها بوضوح، ولا حاجة لذكرها هنا، ولكنها أحيانًا ردَّت رواية صحابي عن فعل فعله النبي عليه السلام أمام هذا الصحابي بأن هذا الفعل ليس من الأفعال التي واظب عليها رسول الله ﷺ بل كانت مواظبته على عكس هذا العملِ المروي كما شاهدته أمُّ المؤمنين منذ سنين. ولذلك لما رأت هذه الرواية أو الخبر عن عمل النبي عليه السلام مخالفةً لِعادته زعمت أن الصحابي المُخبِرَ أخطأ في روايته ولم تقبل خبره.

ومثال هذا ردُّها الأخبارَ التي وردت في بوله عليه السلام قائمًا كما روى حذيفة رضي الله عنه في حديث أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما قال: "رأيتني أنا والنبي ﷺ نتماشي، فأتى سُباطة قوم خلفَ حائط، فقام كما يقوم أحدكم فبال". وفي رواية أخرى: "أتى النبي ﷺ سباطة قوم قبال قائمًا، ثم دعا بماء فجئته بماء فتوضأ" (١).

فقد ردت أم المؤمنين هذه الروايات وادَّعتْ أن النبيَّ عليه السلام لم يَبُلْ قائمًا كما نرى في الروايات التالية:

(١) أخرجه البخاري (٢٢٤ - ٢٢٦) و(٢٤٧١)، ومسلم (٦٢٤ - ٦٢٥)، وعبد الرزاق (٧٥١) وابن أبي شيبة (١٣٠٩).

الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة - ط الرسالة · الصفحة ٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة - ط الرسالةص ٦١