لكلكن ذو محرم تُسافر معه، فاتقين (١) الله، ولا تسافر واحدة منكن إلا بذي محرم يكونُ معها".
قلت: يُنافي هذا رواية البيهقي "ما كلهن ذواتُ محرم" وقد أدخله في الباب لزومها الحج مع النساء الثقات (٢).
وقال الطحاوي في "معاني الآثار" (٣): احتج بخبرِ عائشة هذا من لم يشترط المحرم في وجوب الحج، ولا حجة في قول أحد مع قول النبي ﷺ: "لا يَحِلُّ لامرأةٍ أن تُسافِرَ مسيرة ثلاثة أيام إلا ومعها محرم" قال: وقد قيل لأبي حنيفة: "فإن عائشة كانت تُسافِرُ بلا محرم فقال أبو حنيفة: "كان الناسُ لعائشة محرمًا، فمع أيهم سافرت، فقد سافرت مع محرم، وليس الناسُ لِغيرها من النساء كذلك". اهـ.
الحديث الثاني:
أخرج أبو داود في سننه (٤) عن محمد بن إبراهيمَ التيمي عن أبي سلمة
عن أبي سعيد الخدري: أنه لما حضره الموتُ، دعا بثياب جُدد، فلبسها، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الميت يُبعث في ثيابه التي يموتُ فيها".
وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٥) والحاكم في "مستدركه" (٦) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(١) في "الإحسان": فاتقوا الله.
(٢) في "السنن" ٥/ ٢٢٤ - ٢٢٥.
(٣) في "شرح معاني الآثار" ٢/ ١١٦. نقله المؤلف بالمعنى والاختصار.
(٤) أخرجه أبو داود في الجنائز باب ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند الموت (٣١١٤).
(٥) في "الإحسان" ١٦ / (٧٣١٦) إسناده صحيح على شرط مسلم.
(٦) في "المستدرك" ١/ ٣٤٠.