تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن المنير: وأحسنُ من هذا: أن (١) مدارسته له بالقرآن تجدد له العهد بمزيد غنى النفس، ولهذا قال - عليه السلام -: "مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بالقُرْآنِ، فَلَيْسَ مِنَّا" (٢)؛ أي: من لم يستغن، والغنى سببُ (٣) الجود، ويحقق ذلك: أن الجود المذكور أعمُّ من الصدقة، فلو أنه من جنس ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: ١٢]، لكان جودهُ حينئذ يختص (٤) بالصدقات، وقد جاء الكلام عامًّا يشمل الصدقاتِ والنِّحَلَ والعطايا والنفقاتِ (٥).

(من الريح المرسَلَة): أي: إسراعًا، كذا قيل، والذي يظهر لي: أن المراد بالريح المرسَلَة: هي اللينةُ السهلةُ الهبوب، ضدّ العاصفة، وكأنه من قولهم: ناقةٌ مِرْسال (٦)؛ أي: سهلة السير.

* * *

٧ - (٧) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: أَخْبَرَناَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكبٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانُوا تُجَّارًا بالشَّأْمِ، فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -

(١) "أن" ليست في "ع".

(٢) رواه البخاري (٧٥٢٧).

(٣) في "ج": "بسبب".

(٤) في "ع": "مختص".

(٥) في "ج": "والعطايا والصدقات".

(٦) في "ج": "ناقة مرسلة".

مصابيح الجامع · الجزء ١ · الصفحة ٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مصابيح الجامعج ١ · ص ٥٣