تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في اليوم التالي ذهبت إلى منزل السفير الفلسطيني لأقابل السفير المصري وأنهي المشكلة التي وقعت لي جراء تصرفاته.

عذر أقبح من ذنب

لم يحضر السفير! وإنما اكتفى بإرسال المستشار الإعلامي في السفارة المصرية آنذاك، وبعد كلام طويل قال المستشار الإعلامي: إن السفير لم يكن له علم بما جرى وأن كل ما حدث كان من قبل رجال الأمن داخل السفارة، وهم الذين كتبوا للخارجية الباكستانية. ضحكت وقلت له: إن كان ما تقوله صحيحاً فإن هذا يعني أن السفير المفترض أن يكون المسئول الأول في السفارة لا يفقه من أمره شيئاً، وأنه أسير ما يقوله له رجال الأمن مع ما في ذلك من مخاطر، وهم بعملهم هذا يتخطونه مع الجهات الرسمية الباكستانية، وهذا غير مقبول في العرف الدبلوماسي. لكن ما تقوله أنت عن السفير غير صحيح من ناحية عملية، فالسفير كان داخل السفارة حينما دعينا لدخولها، وهو الذي كتب للخارجية، وإن شئت أن أحضر لك رقم الرسالة وتاريخها ونصها من الخارجية فيمكنني هذا! وما كتبه في تلك الرسالة هو أدرى الناس بعدم صحته مطلقاً، لكنه وبعد فشل سفارته في الحفاظ على أمنها وبعد الانفجار الذي شهدته السفارة بات يخشى حتى من ظله، ولا أريد الآن التدقيق على كل هذه الأمور، لكن لو شئت فأنا أستطيع إثبات وجهة نظري هذه. فبهت لما سمعه مما لم يتوقعه.

اعتذر المسئول في السفارة المصرية عما جرى، داعيا لفتح صفحة جديدة، وبعد أن غادر المندوب المصري منزل السفير الفلسطيني دعاني الأخير للمكوث معه عدة دقائق، فأشار علي وكبادرة حسن نية يمكن أن تكون إيجابية أن أبلغ المسئول المصري بعد أن يصل إلى منزله بأنني سأكتب رسالة إلى كافة السفراء العرب في باكستان طالباً منهم عدم مناقشة المشكلة في مجلسهم، وأنني أعتبرها قد انتهت.

اتصلت بالمستشار الإعلامي للسفارة المصرية بعد وصوله إلى منزله، مبلغاً إياه بما اقترحه علي السفير الفلسطيني، فرحب بالفكرة، مضيفاً أنه سيبلغ سفيره بهذا الأمر الذي سيكون له وقع حسن في إنهاء المشكلة وترطيب الأجواء.

ما أريكم إلا ما أرى!

لكنني وبعد نصف ساعة من الحديث الهاتفي مع الملحق الإعلامي المصري فوجئت بنفس الصحفي المصري الذي زارني مشفقاً ومهدداً قبل ذلك بيومين، يتصل بي محاولاً إقناعي بأن أكتب مثل هذه الرسالة،

بن لادن والجزيرة وأنا · الصفحة ١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بن لادن والجزيرة وأناص ١٥١