جاء رده بأن من حقه كرئيس تحرير أن يسأل عن مصدر أي خبر وأن على المراسل إعطاء أي معلومة يسأل عنها رئيس التحرير بهذا الخصوص دون نقاش.
وقد أبلغته بأن الشخص الذي كلمني يتردد على باكستان، ويمكن للولايات المتحدة أو غيرها من الدول، المطالبة به بأي حجة ومن ثم سجنه وتعذيبه، وأنا لا أريد أن أكون شريكاً في جريمة قد تحدث لأي شخص يكون سببها معلومة تتسرب مني، وكصحفي فمن حقي الحفاظ على سرية مصادري وحمايتها حتى لو أدى هذا إلى عدم نشر الخبر مطلقاً. كما أبلغته إنه سيضطر لأخذ الخبر من وكالات الأنباء وأولها وكالة الأنباء القطرية التي كنت أعمل مراسلاً لها في إسلام أباد منذ عدة سنوات، وذلك إن لم يقم ببث الخبر قبل غيره من الجهات الإعلامية. فاستغرب كيف تنشر الوكالة خبراً مثل هذا ولا تسأل عن مصادره وكل ما يتعلق به. فأجبته بأنهم يثقون في وفي مصادري وأنني لا أرسل خبراً لأي جهة مهما كانت إلا أن يكون موثوقاً ومنسوباً إلى مصدره، فعلق بالقول إن هؤلاء لا يفهمون العمل الصحفي مطلقاً!!!
رئيس التحرير رد على كل هذا بأنه لن يكون بوسعه نشر الخبر رغم أهميته، إلا بعد الحصول على كل ما طلبه من معلومات، وسألني عن هاتف السفارة القطرية في إسلام أباد وهاتف حكومة طالبان في قندهار ليكلف سفارة دولة قطر التأكد إن أمكنها من صحة الخبر، وقد أعطيته هاتف السفارة القطرية لكنه كان يوم عطلة رسمية للسفارات في إسلام أباد فلم يرد عليه أحد.
صفعة على الوجه
جدال طويل استمر على الهاتف قرابة ثلث ساعة، تأكدت خلالها من أن الهدف من إصرار رئيس تحرير الجزيرة على الحصول على هذه المعلومات ليس لدواع مهنية مطلقاً كما يتشدق، وإنما لحاجة في نفسه ولغرض يريده، فبادرته بالقول: إنني أعترف بخطأي معكم، وأنني أسأت التصرف، وبصفتكم رئيسا للتحرير فإنني أعتذر لكم عما حصل على الهاتف من نقاش.
عندئذ ظن أنني تراجعت عن موقفي وأريد أن أبوح له بما يريده من معلومات، وقال لي: " أيوه كده يا راجل. ما تقول الكلام ده من أول وتخليك حلو بقه".
فبادرته القول: أرجو ألا تخطئ في فهمي مرة أخرى! صحيح أنني أخطأت في الجدال الطويل معك، لكن ما أريد أن أقوله لاحقاً ليس ما تبادر إلى ذهنك على ما يبدو.