تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ميزان حسناتي يوم ألقاه، يوم لا ينفع مال ولا بنون. ورغم ما قد تعرضت له من أذى أو مضايقات، فلم أجد أشد حلاوة من عمل قمت به مثل تلك الأخبار التي نشرتها، وأعتبر نشري إياها وفي وقتها توفيقاً من الله عز وجل، وأجد العالم كله وبعد لأي من الوقت يؤكد صحة ما نقلته من أخبار، وهذا أكسبني مصداقية وتميزاً لم يكونا ليحصلا لي لو تقاعست وانزويت خشية العواقب!!

لقد جاءني من يحذرني مراراً من عواقب ما أنشر، ومن محاولات قد تقوم بها جهات للتخلص مني، أو على الأقل، لإبعادي عن هذه المنطقة الحساسة من العالم، ويطلب مني عدم نشر أي كتاب عن هذه المسائل، فلم يزدني هذا الأمر إلا عزماً وتصميماً، متمثلاً بقول الله تعالى:

﴿أتخشونهم؟ فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين﴾ التوبة: 13.

وتذكرت قول الشاعر:

أخاف؟! وكيف يخاف الجهـ ... ـور بطلقته طلقة كاتمة؟؟!!

بعض الزملاء من الصحافيين الذين عملوا في مؤسسات إعلامية كبيرة أصبح يواري دينه، ويحاول قدر ما أمكن عدم إيضاح هويته، رغم أن غيره علمانياً كان أو يسارياً أو غير ذلك، يجاهر ويعلن على الملأ ما يعتقد به، وأصبح حالنا في كثير من الأحيان كمن يتدسس بدينه تدسساً، وقد سمعت من بعضهم كلاما (ينصحني) بمحاولة عدم إبراز ما أعتقده مطلقاً، حرصاً على متاع زائل، أو منصب قد أناله، أو غير ذلك. وكلما سمعت كلام بعضهم تذكرت ما كتبه شهيد القرآن سيد قطب رحمه الله في مقالة له بعنوان (الإسلام يكافح) في كتاب دراسات إسلامية:

((كن مسلما فحسب. فهذا وحده كاف لأن يدفعك إلى كفاح الاستعمار في شجاعة واستماتة واستبسال، فإن لم تفعل، فتحسس قلبك عسى أن تكون مخدوعاً في حقيقة إيمانك. وإلا فما صبرك عن كفاح الاستعمار؟!

كن مسلماً فحسب. فهذا وحده يكفي لأن يدفعك إلى كفاح المظالم الاجتماعية جميعا .. كفاحاً دافقاً فائراً. فإن لم تفعل، فتحسس قلبك عسى أن تكون مخدوعاً في حقيقة إيمانك. وإلا فما صبرك عن كفاح العدوان؟!

بن لادن والجزيرة وأنا · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بن لادن والجزيرة وأناص ١٠