تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أهل القرون المفضلة، وقد أمرنا بالاتباع، ونهينا عن/الابتداع.

قال ابن مسعود "اتبعوا ولا تبتدعوا، ومن كان منكم مستنا فعليه بأصحاب محمد ﷺ ١، أبر هذه الأمة قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه، والقيام بدينه، فاعرفوا لهم حقهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم"٢، أو كما قال.

وقد تقدم من الآيات والأحاديث ما يدل لقوله ويشهد له، وكتب قدماء أهل المذاهب الأربعة، وجمهور متأخريهم ليس فيها استحباب هذا، ولا الأمر به، بل فيها ما يدل على منعه، وأن الواجب هو ما شرعه الله.

قالوا: وأما الصلاة والسلام عليه سرا بعد الأذان، وسؤال الله له الوسيلة والفضيلة، فهذا مشروع قد ورد به الخبر، وصح به الأثر ٣، مع من خالفهم من الأدلة ما يجب المصير إليه، وإنما يعيب على من منع البدع واختار السنن، أهل الجهالة والسفاهة ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ﴾ ٤.

ثم إن المفتري ٥ الصحاف أطلق لسانه بالمسبة، وأطال في ذلك، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ

١ سقطت "ﷺ" من "ب".

٢ تقدم تخريج هذا الأثر في ص ٢٠٩.

٣ ومن تلك الآثار: ما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: " من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، جلت له شفاعتي يوم القيامة".

أخرجه البخاري في الأذان، باب الدعاء عند النداء، "ح/٦١٤".

ومنها: ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا لي الوسيلة". أخرجه مسلم في الصلاة، باب استحباب القول على قول المؤذن، "ح/٣٨٤".

٤ سورة الأعراف: الآية "٤٥".

٥ في "أ": "المغربي".

عيون الرسائل والأجوبة على المسائل · الجزء ٢ · الصفحة ٩٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عيون الرسائل والأجوبة على المسائلج ٢ · ص ٩٦٦