تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما: أن في استعمال الصيغة الماضية بدل المضارعية، تنبيه وإشارة إلى تحقيق النفي في الحال والاستقبال، كتحقق مُضي الماضي من الأفعال والأحوال، وذلك باستعارة وضع للماضي، لما قصد به الحال والاستقبال، تقوية وتأكيدا لمضمون الجملة المنفية، وذلك شائع في لسانهم. وفي التنزيل: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ ١،٢ ﴿وَإذْ قَالَ اللَّه﴾ ٣، والمعنى: يأتي، ويقول ٤.

ومنه استعمال المضارع بدل الماضي إشارة إلى التجدد والاستمرار شيئا فشيئا، كقوله تعالى: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾ ٥، ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ﴾ ٦ ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ﴾ ٧؛ والمعنى: قد علمنا ٨.

ومنه قول الأعشى ٩.

/فأرى/١٠ من عصاك أصبح/مخذو ... لا/١١، وكعب الذي يطيعك عالٍ ١٢

١ سورة النحل: الآية "١".

٢ من هنا إلى آخر هذه الرسالة لا يوجد في "د"؛ إذ ألصق محله بلوحة "٨٧" ورقة أخرى ليس هذا محله.

٣ سورة المائدة: الآية "١١٦".

٤ وبذلك قال جمهور المفسرين. انظر: جامع البيان للطبري، ٧/١٣٦؛ والجامع لأحكام القرآن للقرطبي، ٦/٢٤١، و١٠/٤٤.

٥ سورة الأنعام: الآية "٣٣".

٦ سورة الحجر: الآية "٩٧".

٧ سورة الأحزاب: الآية "١٨".

٨ تفسير القرآن العظيم؛ ٢/٣٤؛ وتفسير القاسمي، ١٠/٣٧٧٣.

٩ هو ميمون بن قيس بن هندل الأعشى الأسدي اليماني، ولد في قرية المنفوحة من اليمامة، ويكنى بأبي البصير أحد شعراء بكر المقدمين، "ت٦٢٧هـ". مقدمة ديوانه ص ٥٦. وهامش طبقات فحول الشعراء، ١/٤٠.

١٠ هكذا في ديوان الأعشى. وفي جميع النسخ: "وأرى" بالواو.

١١ كذا في ديوان الأعشى. وفي جميع النسخ: محروبا.

١٢ ديوان الأعشى، ص ١٦٧.

عيون الرسائل والأجوبة على المسائل · الجزء ٢ · الصفحة ٨٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عيون الرسائل والأجوبة على المسائلج ٢ · ص ٨٢٦