عليه وسلم. وقد يكون منقطعا، كمالك عن الزهري ١ عن ابن عباس ٢ عن رسول الله ﷺ؛ إذ الزهري لم يسمع من ابن عباس، فهو مسند منقطع. وقد صرح ابن عبد البر ٣ - رحمه الله - بترادفهما ٤، والانقطاع يدخل عليهما جميعا.
وقيل إن المسند: ما وصل إسناده ولو موقوفا عليه ٥. فالمسند والمتصل سواء؛ إذ هو بعينه هو تعريف المتصل ٦. فعلى هذا، يفارق المرفوع بقولنا: ولو موقوفا؛ فبينه ٧ وبين المرفوع على هذا القول عموم وخصوص وجهي، ويجتمعان فيما اتصل سنده ورفع إلى النبي ﷺ وينفرد المرفوع في المنقطع المرفوع، وينفرد المسند في الموقوف، والأكثر على التعريف الأول ٨.
والعموم والخصوص الوجهي، كذلك يجري أيضا بين المتصل والمرفوع،
١ تقدمت ترجمته في ص ٦٧٩.
٢ تقدمت ترجمته في ص ٣٤٣. وهذان المثالان ذكرهما ابن الصلاح في علوم الحديث، ص ٣٩.
٣ هو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر تقدمت ترجمته في ص ٥٢٠.
٤ أي ترادف المسند والمرفوع. حيث إن ابن عبد البر يُعرف "المسند" بأنه: ما رفع إلى النبي ﷺ خاصة. التمهيد لابن عبد البر، ١/٢١. ومعنى "خاصة" أي: سواء كان قولا أو فعلا أو تقريرا. وسواء كان متصلا أو منقطعا. وعليه يدخل الاتصال والانقطاع، على المسند والمرفوع على سواء، فيترادفان. وانظر أيضا: الباعث الحثيث، ص ٤٢. وعلوم الحديث لابن الصلاح، ص ٣٩.
٥ هذا تعريف الخطيب البغدادي في: الكفاية في علم الرواية له، ٢١.
وانظر: علوم الحديث لابن الصلاح، ص ٣٩؛ والباعث الحثيث، ص ٤٢.
٦ أي المتصل: هو الذي اتصل إسناده. علوم الحديث لابن الصلاح، ص ٤٠. وهذا الصنف ينفي الإرسال والانقطاع.
٧ الضمير هنا يعود إلى "المسند".
٨ أي التعريف الأول الذي تقدم في المرفوع، وهو: ما أضيف إلى النبي ﷺ قولا أو فعلا أو حكما.