فهذا الذي ذكره عمر رضي الله الله، توسل/منهم/١ بدعاء النبي ﷺ وشفاعته في حياته؛ ولهذا توسلوا بعده بدعاء العباس، وبدعاء يزيد بن الأسود. وهذا هو الذي ذكره الفقهاء في كتاب الاستسقاء فقالوا: يستحب أن يستسقى بالصالحين. وإذا كانوا من أقارب الرسول ﷺ فأفضل٢.
وقد كره العلماء كمالك وغيره، أن يقوم الرجل عند قبر النبي ﷺ يدعو لنفسه، وذكروا أن هذا من البدع التي لم يفعلها السلف.
قال أصحاب مالك ٣: إنه/٤ إذا دخل المسجد يدنو من القبر فيسلم على النبي ﷺ /ويدعوا/ مستقبل القبلة يوليه ظهره٥، وقيل: لا يوليه ظهره٦. وإنما اختلفوا لما فيه من استدباره.
/فأما/٧ إذا جعل الحجرة عن يساره فقد زال المحذور بلا خلاف.
ولعل هذا الذي ذكره الأئمة، أخذوه من كراهة الصلاة إلى القبر٨، /فإذا كان
١ في المطبوع: "منه" وهو خطأ، إذ المقصود بما ذكره عمر، قوله: "اللهم إنا كنا".
٢ مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية، ١/٣١٥.
٣ منهم سلمة بن وردان قال: "رأيت أنس بن مالك رضي الله عنه يسلم على النبي ﷺ ثم يسند ظهره إلى جدار القبر، ثم يدعو". إغاثة اللهفان ١/٣١٤.
٤ ساقط في "د" والمطبوع.
٥ في "د": "يدعو" بإسقاط الواو.
٦ مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية، ١/٢٢٩-٢٣٠.
٧ في المطبوع: وأما.
٨ وفي ذلك ورد حديث أبي مرثد الغنوي قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها". صحيح مسلم بشرح النووي، ٧/٤٢-٤٣، الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه. سنن أبي داود، ٣/٥٥٤، الجنائز، باب في كراهية القعود على القبر. سنن الترمذي، ٣/٣٦٧ الجنائز، باب ما جاء في كراهية المشي على القبور والجلوس عليها والصلاة إليها. سنن النسائي، ٢/٦٧، القبلة، باب النهي عن الصلاة إلى القبر. مسند الإمام أحمد، ٤/١٣٥. قال النووي: "فيه تصريح بالنهي عن الصلاة إلى القبر. قال الشافعي –رحمه الله-: وأكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجدا، مخافة الفتنة عليه وعلى من بعده من الناس". شرح صحيح مسلم للنووي، ٧/٤٣.