أخبرني عنه يقة، أنه اعترف له أنه افتعل ذلك، فقطعوا طريق المارة فيه، وجعلوا الباب بكماله أصل مسجد مغصوب ١. وقد كان الطريق يضيق بسالكيه، فتضاعف /الضيق/٢ والحرج على من دخل ومن خرج، ضاعف الله عذاب من تسبب في بنائه، وأجزل ثواب من أعان على هدمه وإزالة اعتدائه، اتباعا لسنة النبي ﷺ في هدم مسجد الضرار ٣ المرصد لأعدائه من الكفار، فلم ينظر الشرع إلى كونه مسجدا؛ وهدمه لما قصد به السوء والردى. قال تعالى لنبيه ﷺ ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ ٤ نسأل الله الكريم معافاته من كل ما يخالف رضاه، وأن لا يجعلنا ممن أضله واتخذ إلهه هواه"٥.
وهذا الشيخ/أبو شامة/٦، من كبار أئمة الشافعين في أوائل القرن السابع/ وقال الإمام/٧ أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي ٨ -رحمه الله-: لما صعبت
١ في المطبوع: مغصوبا.
٢ كذا في الأصل عند أبي شامة. وفي "أ": الطريق. وهو تحريف من الناسخ.
٣ هو المسجد الذي بناه المنافقون في قباء، يترصدون فيه أمور المسلمين. وقد هدمه النبي ﷺ بعد مقدمه من تبوك عام تسعة من الهجرة، بعد ما نزل فيه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًَا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [التوبة:١٠٧] .
انظر: أسباب النزول للواحدي، ص ٢٥٩. والجامع لأحكام القرآن للقرطبي، ٨/١٦١.
٤ سورة التوبة الآية "١٠٨".
٥ إلى هنا نهاية كلام أبي شامة في كتابه: الباعث على إنكار البدع والحوادث، لأبي القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل، أبو شامة المقدسي "٦٦٥هـ"، تحقيق بشير محمد عيون، نشر مكتبة المؤيد، الطائف، ومكتبة دار البيان؛ سوريا، ط/١/١٤١٢-١٩٩١م، ٣٤-٣٧.
وقد نقل كلامه هذا، محقق كتاب: الحوادث والبدع للطرطوشي في ص ١٩.
٦ ساقط في "د".
٧ بياض في "أ".
٨ تقدمت ترجمته في ص ٣٩٥.