تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أجورهم بمتابعتهم على ما جاء به سيد المرسلين١. وأما دعوى المحبة والمودة مع المخالفة في السنة والطريقة، فهي دعوى مردودة غير مسلمة عند النظر والحقيقة٢، ولم يزل على ذلك رحمه الله.

ثم رجع إلى وطنه، فوجد والده قد انتقل إلى بلدة حريملا٣، فاستقر معه فيها يدعو إلى السنة المحمدية ويبديها، ويناصح من خرج عنها ويفشيها، حتى رفع الله شأنه، ورفع ذكره، ووضع له القبول، وشهد له بالفضل ذووه، من أهل العقول والمنقول. وصنف كتابه المشهور في التوحيد، وأعلن بالدعوة إلى صراط العزيز الحميد، وقرأ عليه هذا الكتاب المفيد، يسمعه كثير ممن لديه من طالب ومستفيد، وشاعت نسخة في البلاد، وطار ذكره في الغور الأنجاد؛ وفاز بصحبته واستفاد من جرد القصد وسلم من الأشر والبغي والفساد، وكثر –بحمد الله- محبوه وجنده؛ وصار معه عصابة من فحول الرجال، وأهل السمت الحسن والكمال، يسلكون معه الطريق، ويجاهدون كل فاسق وزنديق.

فصل: حال البلاد في عصره

...

"فصل"

كان أهل عصره ومصره في تلك الأزمان، قد اشتدت غربة الإسلام بينهم، وعفت آثار الدين لديهم، وانهدمت قواعد الملة الحنيفية، وغلب على الأكثرين ما كان عليه أهل الجاهلية، وانطمست أعلام الشريعة في ذلك الزمان، وغلب الجهل والتقليد

١ وهكذا كل محبة حقيقية لا تكون إلا بمتابعة وموافقة ما عليه المحب. وعليه دلالة قوله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: ٣١] .

٢ انظر مدارج السالكين، ٣/٢٢، ٣٧-٣٨.

٣ حريملا: بضم الحاء، وفتح الراء، تصغير "حرملاء": وهو موضع تلقاء ملهم، حصن لبني غبر، تأخذ من وادي "قران" وتنصرف فيه سيلا وفلاة وحمى وتكون منفعة ملهم، وقران معجم اليمامة ١/٣١٧.

وقد انتقل الشيخ عبد الوهاب –والد الإمام محمد بن عبد الوهاب- إلى حريملاء سنة "١١٣٩هـ" انظر: معجم اليمامة لابن خميس، ١/٣١٨.

عيون الرسائل والأجوبة على المسائل · الجزء ٢ · الصفحة ٦٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عيون الرسائل والأجوبة على المسائلج ٢ · ص ٦٦١