والنوع الثاني: محبة رحمة وإشفاق، كمحبة الوالد لولده الطفل ونحوها. وهذا أيضا لا يستلزم التعظيم.
والنوع الثالث: محبة أنس و/ألفة/١ وهي محبة المشتركين في صناعة أو علم أو مرافقة، أو تجارة أو سفر لبعضهم بعضا. /و/٢ كمحبة الإخوة بعضهم بعضهم بعضا٣.
فهذه المحبة التي تصلح للخلق بعضهم من بعض، /و/٤ وجودها فيهم لا يكون شركا في محبة الله سبحانه. ولهذا "كان رسول الله ﷺ يحب الحلوى والعسل"٥. وكان أحب الشراب إليه الحلو البارد٦، وكان أحب اللحم إليه الذراع ٧، وكان رسول الله ﷺ يحب نساءه، وكانت عائشة
١ كذا في المطبوع. وفي "أ" و"د": الف.
٢ الواو ساقط في "د".
٣ انظر في أنواع المحبة هذه: تيسير العزيز الحميد ص ٤١١، وفتح المجيد ص ٣٥٢.
٤ الواو ساقط في "د".
٥ الحديث أخرجه البخاري في صحيح ٩/٤٦٨، الأطعمة، باب الحلوى والعسل. صحيح مسلم بشرح النووي ١٠/٣٣٠، الطلاق، باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينوي الطلاق، سنن أبي داود ٤/١٠٧، الأشربة، باب في شراب العسل.
٦ جاء هذا في حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: "كان أحب الشراب إلى رسول الله ﷺ الحلو البارد".
وعن الزهري: "أن رسول الله ﷺ شئل عن أي الشراب أطيب قال: الحلو البارد".
قال الترمذي: "هكذا روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلا، وهذا أصح من حديث ابن عيينة –رحمه الله". "يعني الحديث الأول". سنن الترمذي ٤/٢٧٢، الأشربة، باب ما جاء أي الشراب كان أحب إلى رسول الله ﷺ. والحديث صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، نشر مكتبة التربية العربي، لدول الخليج ط/١، ١٤٠٨هـ-١٩٨٨م، المكتب الإسلامي؛ بيروت ٢/١٧٤.
٧ كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "كنا مع النبي ﷺ في دعوة، فرفعت إليه الذراع، وكانت تعجبه"، صحيح البخاري مع الفتح ٦/٤٢٨، الأنبياء، باب قول الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ .