تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقتل الزنديق، ونحو ذلك، فهذا وإن لم يفعل في وقته ﷺ فقد دل عليه دليل شرعي١.

وبهذا التعريف تنحل إشكالات طالما عرضت في المقام.

وأما ما فيه من جهة اللسان العربي:

فإن "هل" لا تقابل ب"أم" لأن ما يقابل بأم همزة الاستفهام، كما يعلم من محله.

ومنها قوله: "لا تثبت من الرسول": فإن الإثبات يتعدى ب"عن" لا ب"من".

وكذلك قوله: "لا ممن يعتبر بهم"، فإن الاعتبار نوع والاعتداد نوع آخر، فيعتد بالصالحين وأهل العلم؛ والاعتبار لا يختص بهم، بل لما ذكر تعالى فعل.

بني نضير٢ بأنفسهم وديارهم قال: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ﴾ ٣.

وذكر السائل سؤالا عن الترشيح٤.

١ مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢١/٣١٨.

٢ بنو النضير: جماعة من اليهود كانوا في المدينة، من خلفاء الخزرج، وهم وبنو قريظة أخوان، من أولاد هارون النبي عليه السلام. سكنا قلعتين. فنزل أولاد النضير قلعة على منازل من المدينة. حاضر النبي ﷺ أهلها، وقطع نخلها، وحرق شحرها، فأنزل الله: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الحشر:٥] .

الأنساب، لأبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني "٥٦٢هـ" تعليق عبد الله عمر البارودي. دار الجنان ط/١، ١٤٠٤هـ. ١٩٨٨م، ٥/٥٠٣.

٣ سورة الحشرة الآية "٢".

٤ الترشيح هو: أن يريد المتكلم ضربا من ضروب البديع فلا يأتي له الإتيان به مجردا حتى يأتي بشيء في الكلام ليرشحه لمجيء ذلك الضرب. مثل قوله تعالى: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ [يوسف: ٤٢] فهنا لفظة [ربك] رشحت لفظة [ربه] إذ يحتمل أن يراد بها الله تعالى، وأن يراد بها الملك. ولو وقع الاقتصار على قوله: ﴿فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ دون ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ لم تدل لفظة [ربه] إلا على الله فحسب. معجم البلاغة العربية للدكتور بدوي طبانه، دار المنار جدة، ودار الرفاعي الرياض، ط/٣، ١٤٠٨هـ. ١٩٨٨م، ص ٢٥٢، ٢٥٣.

عيون الرسائل والأجوبة على المسائل · الجزء ٢ · الصفحة ٥٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عيون الرسائل والأجوبة على المسائلج ٢ · ص ٥٦٢