تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاتحادية والحلولية.

وأما أهل السنة، فعرفوا المراد وعقلوه، ومنعتهم الخشية والهيبة والإجلال والتعظيم، من الحوض والمراء والجدل والكلام الذي لم يؤثر ولم ينقل. وقد عرفوا المراد من الاستواء وصرح به أكابر المفسرين وأهل اللغة، فثبت عنهم تفسيره بالعلو والارتفاع١ وبعض أكابرهم صرح بأنه صعد٢. ولكنهم أحجموا عن مجادلة السفهاء الجهمية، تعظيما لله، وتنزيها لرب البرية.

وإذا أخبر جل ذكره أنه استوى على العرش، وعلا وارتفع، وكل المخلوقات وسائر الكائنات تحت عرشه، وهو بذاته فوق/ذلك/٣.

وفي الحديث: "وأنت الظاهر فليس فوقك شيء" ٤. وإذا عرف هذا عرف معنى اختصاص العرش بالاستواء، وأن هذه الصفة مختصة بالعرش. وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال للرجل الذي قال له: إنا نستشفع بك على الله ونستشفع بالله

١ شرح حديث النزول لابن تيمية ص ٣٨٩.

٢ وهو قول أبي عبيدة معمر بن المثنى التيمي البصري "ت٢١١هـ".

انظر المرجع السابق ص ٣٩٢.

٣ في "ج": "ذاته".

٤ هذا جزء من حديث أبي صالح، قال سهيل: كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام، أن يضطحع على شقه الأيمن ثم يقول: رب السموات ورب الأرض، ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك الشيء وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين، واغننا من الفقر. وكان يروي ذلك عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. صحيح مسلم بشرح النووي ١٧/٣٩، الذكر والدعاء، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضطجع. سنن أبي داود ٥/٣١٠، الأدب، باب ما يقول عند النوم، سنن الترمذي ٥/٤٤٠، الدعوات، باب ما جاء في الدعاء إذا أوى إلى فراشه. سنن ابن ماجه ٢/٣٤١، الدعاء، باب دعاء رسول الله ﷺ و٢/٣٥١، باب ما يدعو به إذا أوى إلى فراشه، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ.

عيون الرسائل والأجوبة على المسائل · الجزء ٢ · الصفحة ٥٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عيون الرسائل والأجوبة على المسائلج ٢ · ص ٥٤٥