المسألة الثانية:
وأما مسألة رفع اليدين /بالدعاء/١ في الصلاة، فالذي /يثبت/٢ عنه ﷺ أنه كان يرقع يديه إذا اجتهد في الدعاء٣ وليس ذلك من السنن المتعلّقة
١ في (د): في الدعاء.
٢ في المطبوع: ثبت.
٣ هذا كما كان يفعل في الاستسقاء، فكان يرفعها حتى يرى بياض أبطيه، فقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: (كان النبي ﷺ لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلاّ في الاستسقاء، وإنه يرفع حتى يرى بياض إبطيه) . [البخاري مع الفتح ٢/٦٠١، الاستسقاء، باب رفع الإمام يده في الاستسقاء] .
قال الإمام ابن حجر –رحمه الله- عند شرحه لهذا الحديث: (ظاهره نفي الرفع في كل دعاء غير الاستسقاء، وهو معارض بالأحاديث الثابتة بالرفع في غير الاستسقاء) . [فتح الباري ٢/٦٠١] .
*ومن تلك الأحاديث المثبتة لرفع اليدين في الدعاء غير الاستسقاء، ما يلي:
١-ما أخرجه البخاري في صحيحيه من حديث أبي موسى الأشعري، في قصة مقتل عمه أبي عامر الأشعري في أوطاس، قال ابو موسى: ... وبعثني مع أبي عامر، فرُمِيَ أبو عامر في ركبته، ... قال: فانزع هذا السهم، فنزعته، فنزل منه الماء، قال: يا ابن أخي، أقرئ النبي ﷺ السلام، وقل له: استغفر لي. واستخلفني أبا عامر على الناس، فمكث يسيرًا ثم مات، فرجعت فدخلت على النبي ﷺ في بيته، ... فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر، وقال: قال له استغفر لي، فدعا بماء فتوضأ، ثم رفع يديه فقال: اللهم اغفر لعبيد أبي عامر،. ورأيت بياض أبطيه، ثم قال: اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس) الحديث [صحيح البخاري مع الفتح ٧/٦٣٧، المغازي، باب غزوة أوطاس] .
٢-أخرج البخاري عن سالم عن أبيه قال: بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد إلى بني جذِيمة، فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولا: أسلمنا، فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا، فجعل خالد يقتل منهم ويأسر ... حتى قدمنا على النبي ﷺ فذكرناه، فرفع النبي ﷺ يديه فقال: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد مرتين) . [صحيح البخاري مع الفتح ٧/٦٥٤، المغازي، باب بعث النبي ﷺ خالد إلى بني جذيمة] . قال ابن حجر –رحمه الله-: (في الحديثين ردٌّ على من قال: لا يرفع اليدين في الدعاء غير الاستسقاء. [فتح الباري ١١/١٤٦] .