فاعلم أن التجهم الغلظة والعبوس والاستقبال بالوجه الكريه، والجهم الغليظ المجتمع. وجَهُمَ ككَرُمَ جِهَامَةً وجَهُوْمَةً: استقبله بوجه كريه كتجهُّمِه١.
والجهمة آخر الليل أو بقية السواد من آخره٢، وأجهم: دخل فيه انتهى. وبه يظهر أن التجهم /يقع/٣ على الاستقبال بوجه مظلم عبوس؛ ومن صفات الجهم٤.
وأما المسألة الخامسة١: عن قوله ﷺ " أعوذ بنور وجهك " ٢
وقوله في حديث أبي موسى٣: " حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه٤ /ما انتهى إليه بصره من خلقه /٥ ٦،
١ انظر لسان العرب ١٢/١١٠-١١١، وترتيب القاموس المحيط ١/٥٤٩ مادة (جهم) .
٢ المرجعان السابقان، نفس الصفحات.
٣ في (ب): يبقى.
٤ في المطبوع ذكر الناسخ أن هاهنا سقط، وترك له بياضًا، ليضعه من يجد ذلك السقط.
والذي يظهر لي، أن الكلام تام -كما هو في جميع النسخ- لا يوجد سقط. وقد أراد الشيخ تأكيد ما تقدم من كلامه، وهو أن التجهم: الاستقبال بوجه كريه، وأنه من صفات الجهم (الذي هو الغليظ) .
١ وردت هذه المسألة في الدرر السنية ٣/٣٤٣-٣٤٥.
٢ تقدم تخريجه في هامش رقم (٦) من ص ٣٣٣.
٣ تقدم ترجمته ص ١٦٧.
٤ سبحات وجهه: نوره وجلاله وعظمته وبهاؤه. النهاية لابن الأثير ٢/٣٣٢، شرح صحيح مسلم للنووي ٣/١٧.
٥ ساقط في (ج) و(د) . وفي (ب) سقط كلمة (من خلقه) .
٦ صحيح مسلم بشرح النووي ٣/١٦-١٧، الإيمان باب إنّ الله لا ينام، من طريق أبي معاوية، سنن ابن ماجة ١/٣٨، المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية، مسند الإمام أحمد ٤/٤٠١.
وأول الحديث: (إن الله عز وجل لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يحفظ القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور ...) .