فالشركاء موصوفون في القرآن بأنّهم يُدعَون من دون الله، ولم يوصوفوا بأنّهم يُتَّعون، فإنَّما يُتَّبع الأئمة الذين كانوا يدعون هذه الآلهة١، ولهذا قال بعد هذا: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ﴾ ٢. ولو أراد أنهم ما يتبعون في الحقيقة شركاء، لقال: إن يتبعون إلاّ من ليسوا بشركاء، بل هو استفهام، يبيّن أنّ المشركين الذين دَعَوا من دون الله شركاء، ما اتبعوا إلاّ الظنّ، ما اتبعوا علمًا، فإنّ المشرك لا يكون معه علم مطابق، وهو فيه ما يتبع إلاّ الظنّ، وهو الخرص والحرز، وهو كذب وافتراء، كقوله تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ ٣.٤
وأما المسألة الثالثة: عن قولك: أسألك/بمعاقد/١ العز من عرشك٢.
فكره أبو حنيفة٣
١ وهؤلاء أئمة سوء، الذين يدعون إلى النار، كما أخبر الله تعالى عن فرعون وجنوده، لما طغى وقال لقومه: ما علمت لكم من إله غيري، وقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ﴾ [القصص: ٤١] .
٢ سورة يونس الآية (٦٦) .
٣ سورة الذاريات الآية (١٠) .
٤ إلى هنا نهاية كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، في المجموع ١٥/٦١، وفي التفسير الكبير، له أيضًا، تحقيق: د. عبد الرحمن عميرة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط/١، ١٤٠٨ هـ ١٩٨٨م ٤/٣٩٣ وقد أورده المصنف بألفاظه، يتخللها زيادات من المصنف بقصد الشرح والإيضاح.
١ في جميع النسخ والمطبوع: بعقد. والتصحيح من النهاية لابن الأثير. وقال في معنى (بمعاقد العز) أي: (بالخصال التي استحق بها العرشُ العزَّ، أو بمواضع انعقادها منه وحقيقة معناها: بعز عرشك. وأصحاب أبي حنيفة يكرهون هذا اللفظ من الدعاء) . النهاية لابن الأثير ٣/٢٧٠-٢٧١.
٢ أورده ابن الأثير في النهاية ٣/٢٧٠. وابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم ص ٤٠٧. قال السيوطي في الدر النثير تلخيص نهاية ابن الأثير، له، مطبوع في الصلب معه النهاية، وبهامشه مفردات الراغب ط/١، المطبعة الخيرية القاهرة، (٣/١٩٢) قال بعد ذكره لمعنى الحديث: قلت: وحديثه موضوع) .
٣ هو النعمان بن ثابت، صاحب المذهب الحنفي (ت ١٥٠ هـ) . تاريخ بغداد ١٣/٣٢٣، سير الأعلام ٦/٣٩٠.