تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والسجود عبادة، والجلوس عبادة، والأذكار المشروعة في تلك المواطن عبادة، والتكبير عبادة، والتسليم عبادة.١

تفضيل القبورين للقبور على الكعبة

...

أما قوله: إن قبر الولي أفضل من الحجر الأسود؛ فهذا من جنس ما قبله في الفساد والضلال. فالحجر الأسود يمين الله في أرضه، من صافحه واستلمه فكأنما بايع ربه١. تفضيل القبوريين للقبور على الكعبة. قال تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ ٢.

ولم يرد في قبور الأولياء ما يدل على مثل ذلك، فضلًا عن أن تكون أفضل منه، والحج ركن من أركان الإسلام، والطواف بالبيت أحد أركان الحج، /والركن/٣ الذي فيه الحجر الأسود، أفضل أركان البيت، والطواف به /من أفضل العبادات/٤ وأوجبها.

١ انظر الجامع الفريد، ص٤٩٨.

١ أصل هذا الكلام، حديث يرفع إلى رسول الله ﷺ، وهو حديث ضعيف مروي عن محمد بن المكندر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: " الحجر الأسود يمين الله في الأرض، يصافح به عباده ". ذكره الهندي في "الكنز" (٣٤٧٤٤)؛ والخطيب البغدادي ٦/٣٢٨؛ وابن الجوزي في"العلل المتناهية"، ٢/٨٥، وقال: "هذا حديث لا يصح، وإسحاق بن بشر قد كذبه ابن أبي شيبة".

وورد في "كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس"، لإسماعيل بن محمد العجلوني (ت ١١٦٢هـ)، مكتبة التراث الإسلامي، دار التراث، القاهرة ١/٤١٧. وفي "سلسلة الأحاديث الضعيفة"، ١/٢٧ (٢٢٣)، قال الألباني: "ضعيف". وذكره شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله- في "مجموع الفتاوى"، ٦/٣٩٧، ورده مرفوعًا، وارتضاه موقوفًا على ابن عباس فقال: "فقد روي عن النبي ﷺ" بإسناد لا يثبت، وإنما هو عن ابن عباس". وقال في "التدمرية"، ص٧٠: "مع أن هذا الحديث إنما يعرف عن ابن عباس"، وإلى هذا الموقوف أشار الشيخ عبد اللطيف -رحمه الله-. انظر تفاصيل الكلام حول هذا الحديث: التدمرية: تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع، لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق محمد بن عودة السعوي، ط/١، ١٤٠٥هـ -١٩٨٥م، ص٧٠.

٢ سورة آل عمران: الآية (٩٦، ٩٧) .

٣ في (د): (والأركان) .

٤ في (د): (أفضل من العبادات) .

عيون الرسائل والأجوبة على المسائل · الجزء ١ · الصفحة ٣١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عيون الرسائل والأجوبة على المسائلج ١ · ص ٣١٣