النَّبِيُّ - ﷺ - دِحْيَةَ الكَلْبِيَّ بِكِتَابِهِ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى، أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ". (١)
وعن ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ- بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى، مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ البَحْرَيْنِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ البَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى. (٢)
وعن عبد الرحمن بن حاطب أن رسول الله - ﷺ - بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية. (٣)
فهذه أدلة قاطِعة على أنَّ العقيدة تَثْبُت بخبر الواحد، وتقوم به الحجَّة على الناس، وإلا لما اكتفى النبي - ﷺ - بإرسال آحاد الصحابة رضي الله عنهم، ولأرسل معه من يَتواتر به النقل.
قال ابن حزم:
وبعثه هؤلاء الرسل مشهورة بلا خلاف، منقولة نقل الكواف، فقد ألزم النبي - ﷺ - كل ملك ورعيته قبول ما أخبرهم به الرسول الموجَّه نحوهم من شرائع دينهم. (٤)
* وفى حديث الباب ما يدل على حجية ذلك:
١ - فقد بعث الرسول -ﷺمعاذ بن جبل -رضي الله عنه - إلى اليمن داعيًا أهلها إلى أصل الاعتقاد، الذى هو الشهادتان.
قال الشافعي:
ومن زعم أن الحجة لا تثبت بخبر المخبر الصادق عند من أخبره فما يقول في معاذ -رضي الله عنه- إذ بعثه رسول الله - ﷺ - إلى اليمن واليًا، ومحاربًا من خالفه، ودعا قومًا لم يلقوا النبي - ﷺ - إلى أخذ الصدقة منهم وغيرها....؟ (٥)
٢ - قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍرضي الله عنه- سمعت رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُول:
«نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ غَيْرَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ
هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ
(١) قال ابن حجر في التغليق (٥/ ٣١٧): أسنده المؤلف في " العلم "، وفي "المغازي ".
(٢) أخرجه البخاري (٤٤٢٤) ومسلم (١٧٧٤)، واللفظ للبخاري.
(٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٦٠) وابن حجر في" الإصابة " (١/ ٣٠٠)، وسنده حسن، وانظر " صحيح السيرة النبوية " للعلي (ص/٣٨٥) وعيون الأثر في فنون المغازي والسير (٢/ ٣٣٣)
(٤) وانظر الإحكام في أصول الأحكام (١/ ١٥٢) والأراء الشاذة فى أصول الفقه (١/ ٤١٦)
(٥) كتاب اختلاف الحديث بهامش الأم (١٠/ ١٢)