فَيَتَّكِلُوا»، فَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذُ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا.
ودل صنيع معاذ -رضي الله عنهعلى أنه عرف أن النهي عن التبشير كان على التنزيه لا على التحريم، وإلا لما كان يخبر به أصلًا.
أو قد عرف أن النهي مقيد بالاتكال، فأخبر به من لا يخشى عليه ذلك، وإذا زال القيد زال المقيَّد، فيكون حمل النهي على إذاعته للعموم، ورأى هو أن يخص به كما خصه هو به عليه السلام. ولهذا ترجم البخارى: " من خص بالعلم قومًا دون قوم كراهية ألا يفهموا " (١)
قال ابن هبيرة:
لم يكن يكتمها إلا عن جاهل يحمله جهله على سوء الأدب بترك الخدمة في الطاعة، فأما الأكياس الذين غذا سمعوا بمثل هذا ازدادوا في الطاعة ورأوا أن زيادة النعم تستدعى زيادة الطاعة، فلا وجه لكتمانها عنهم. (٢)
تم بحمد الله
(١) انظر فتح الباري (١/ ٢٢٧) وإكمال المعلم بفوائد مسلم (١/ ٢٦٠)
(٢) الآداب الشرعية والمنح المرعية (١/ ٩٩)