تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢ - قال: "هي به كفرٌ، وليس كفرًا بالله وملائكته وكتبه ورسله" رواه الطبري (التفسير) من طريق سفيان عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس؛ وهذا -كسابقه- سندٌ لا مطعن فيه. (١)

ولكنَّ هذين الأثرين الثابتين عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ليسا بصريحين في أنه فسّره بالكفر الأصغر؛ إذ قد يقال: يريد أنه كفر أكبر، لكنه أقل من رُتْبَةِ الكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله.

وهذا كلامٌ محتملٌ لولا أنه صح عن اثنين من أصحاب ابن عباس، وهما:

(طاووس، عطاء)

*أما أثر عطاء بن أبي رباح فقد ذكر هذه الآيات، ثم قال:

كفر دون كفر، وفسق دون فسق، وظلم دون ظلم فإسناده صحيح. (٢)

*وأما أثر طاووس فقد رواه عنه سعيد المكي، فقد قال طاووس (وقد ذكر الآية) قال: ليس بكفر ينقل عن الملة. (٣)

فهذا يؤكد أن قول ابن عباس -رضي الله عنهما - إنما هو على إرادة الشرك الأصغر؛ فإن أقوال أصحاب الرجل -في الأغلب- توضِّح قوله، ومذهب الصحابيِّ يؤخذ من مذهب أصحابه. (٤)

*وقد ذكر الشالنجي أنه سأل الإمام أحمد عن هذه الآية؟

فقال: كفر لا ينقل عن الإيمان، مثل الإيمان بعضه دون بعض، فكذلك الكفر،

(١) الإيمان لأبي عبيد (ص/١٢٥).

(٢) رواه الطبري في تفسيره (١٢٠٤٧ - ١٢٠٥١) والثوري في التفسير (ص/١٠١) وصححه الألباني في الصحيحة (٢٥٥٢)

(٣) قال العلامة الألباني في الصحيحة (٦/ ١١٤) "إسناده صحيح ".

(٤) وقد قال شيخ الإسلام: وأما " التفسير " فإن أعلم الناس به أهل مكة؛ لأنهم أصحاب ابن عباس، كمجاهد وعطاء بن أبي رباح وعكرمة مولى ابن عباس، وطاووس وأبي الشعثاء وسعيد بن جبير وأمثالهم.

وانظر مجموع الفتاوى (١٣/ ٣٤٧)

الأربعون العقدية · الجزء ٢ · الصفحة ٧٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأربعون العقديةج ٢ · ص ٧٥٢