تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- قال شيخ الاسلام ابن تيمية:

فإن تخميس المال دلَّ على أنه كان كافرًا لا فاسقًا، وكفره بأنه لم يُحرِّم ما حرَّم الله ورسوله. (١)

- الحالة الثانية من حالات الحكم بغير ما أنزل الله تعالى:

-٢ الجحود:

الجحود هو الإنكار مع العلم.

فالعلم بالشئ ومعرفته في قرارة النفس، ثم تكذيبه باللسان يسمى جحودًا.

والجحود هو نفي ما في القلب اثباته، واثبات ما في القلب نفيه. (٢)

قال تعالى (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (١٤» (النمل /١٤)

هذه الحالة حكمها الكفر الأكبر بغير خلاف بين العلماء، فقد اتفق أهل السنة والجماعة على كفر من جحد شيئًا من دين الله تعالى.

فقد جاء فى رواية ابن عباس - رضي الله عنهما- فى قوله تعالى

"وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ " (المائدة/٤٤)

قال: " من جحد ما أنزل الله فقد كفر ". (٣)

وهو اختيار ابن جرير فى تفسيره، حيث قال رحمه الله:

وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب، قولُ من قال:

نزلت هذه الآيات في كفّار أهل الكتاب، لأن ما قبلها وما بعدها من الآيات ففيهم نزلت، وهم المعنيُّون بها، وهذه الآيات سياقُ الخبر عنهم، فكونُها خبرًا عنهم أولى.

* فإن قال قائل:

فإن الله - تعالى - ذكره قد عمَّ بالخبر بذلك عن جميع منْ لم يحكم بما أنزل الله تعالى، فكيف يُجعل في الجاحد خاصة؟

**فالرد:

أن الله- تعالى- عَمَّ بالخبر بذلك عن قومٍ كانوا بحكم الله -تعالى - الذي

(١) مجموع الفتاوى (٢٠/ ٩٢)

(٢) وانظر ألفاظ القران (ص/ ١٥) ولسان العرب (٧/ ٨٦)

(٣) تفسير الطبرى (١٠/ ٣٥٧)

الأربعون العقدية · الجزء ٢ · الصفحة ٧٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأربعون العقديةج ٢ · ص ٧٣٧