*ثانيًا: أدلة السنة: ومنها:
١ - حديث الباب:
وذلك في قول عائشة رضي الله عنها: " يخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ"، وقوله ﷺ: " أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللَّهُ "، وفي رواية زيد بن أرقم: " فَجَاءَ بِهَا، أي عقد السحر، فَحَلَّهَا، قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ ". (١)
وقد ظل النبي -ﷺ- يعانى من أثر ذلك السحر ستة أشهر.
فقد نقل ابن حجر عن السهيلي قوله:
لم أقف في شيء من الأحاديث المشهورة على قدر المدة التي مكث النبي -ﷺ - فيها في السحر، حتى ظفرت به في جامع معمر عن الزهري أنه لبث ستة أشهر "، ثم قال ابن حجر: وقد وجدناه موصولًا بإسناد الصحيح، فهو المعتمد. (٢)
وعليه فإن للسحر أثرًا، ومنه يقع الشفاء، ومثل هذا لا يكون إلا لشيء حقيقي له تأثير على البدن.
٢ - وعَنْ عَمْرَةَ أَنَّ عَائِشَةَرضي الله عنها- أَصَابَهَا مَرَضٌ، وَأَنَّ بَعْضَ بَنِي أَخِيهَا ذَكَرُوا شَكْوَاهَا لِرَجُلٍ يَتَطَبَّبُ، وَأَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: إِنَّهُمْ لَيَذْكُرُونَ امْرَأَةً مَسْحُورَةً سَحَرَتْهَا جَارِيَةٌ. (٣)
قال ابن عبد البر:
في حديث عائشة -رضي الله عنه- أن السحر حق، وأنه يؤثر في الأجسام، وإذا كان هذا لم يؤمن منه ذهاب النفس. (٤)
* الإجماع:
قال القرافي:
كان السحر وخبره معلومًا للصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وكانوا مجمعين عليه قبل ظهور القدرية. (٥)
(١) أخرجه أحمد (١٩٢٦٧) والنسائي (٤٠٨٠) قال الألباني: "صحيح الإسناد"
(٢) فتح الباري (١٠/ ٣١٩)
(٣) أخرجه أحمد (٢٤١٢٦) وعبد الرزاق (١٨٧٥٠) والحاكم (٧٥١٦) وقال الحاكم: " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، وصححه الحافظ في "تلخيص الحبير " (٤/ ١١١) وصححه محققو المسند.
(٤) الاستذكار (٨/ ١٥٩)
(٥) أنوار البروق في أنواء الفروق (٤/ ١٢٩٨)