تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

*والجواب:

قال علي والزبير رضي الله عنهما:

" ما غضبنا إلا لأنا أُخرنا عن المشورة، وإنا نرى أن أبا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار، وإنا لنعرف شرفه وخبره، ولقد أمره رسول الله -ﷺ- أن يصلِّي بالناس وهو حيٌ. (١) فتبين بذلك أن المقصود بقول عليٍ رضي الله عنه: " اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالأَمْرِ ":

إنما هو أمر المشورة يوم السقيفة، لا أمر في الخلافة نفسها.

قال الذهبي:

أخبر علىّ أنه إنما تأخر عن مبايعة أبي بكر عتبًا عليه إذ لم يشاوره، فأعلمه أبو بكر أنه استعجل خوفًا من مبادرة أصحاب السقيفة. (٢)

*يؤيده:

أن عليًا - رضي الله عنه - كان يشهد الصلوت مع أبي بكررضي الله عنه - وخرج معه في حروب الردة، وبذل له النصيحة والمشورة.

* وأما ما ورد في الصحيح أن بيعتة لأبي بكررضي الله عنه - كانت بعد ستة أشهر. (٣)

* فجوابه:

أن الصحيح في ذلك أن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قد بايع أبا بكر -رضي الله عنه- بعد واقعة السقيفة كغيره من صحابة النبي ﷺ.

فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ:

فَلَمَّا قَعَدَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ فَلَمْ يَرَ عَلِيًّا فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالَ: فَأَتَوْا بِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرِ: ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ- وَخَتَنُهُ أَرَدْتَ أَنْ تَشُقَّ عَصًا الْمُسْلِمِينَ؟

فَقَالَ: لَا تَثْرِيبَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَبَايَعَهُ. (٤)

(١) أخرجه الحاكم (٤٤٢٢) وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي. وقال ابن كثير في "البداية والنهاية " (٥/ ٢٥٠) إسناده جيد.

(٢) المُقَدِّمَةُ الزّهْرا في إيضَاحِ الإمامَةِ الكُبرى (ص/١٥)

(٣) أخرجه البخاري (٤٢٤٠) ومسلم (١٧٥٩)

(٤) أخرجه البيهقي في الكبرى (١٦٥٣٨) والحاكم (٤٤٥٧)، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه»

قال البيهقي: قال أبو علي الحافظ: سمعت ابن خزيمة ابن خزيمة يقول:

جاءني مسلم بن الحجاج فسألني عن هذا الحديث، فكتبته له في رقعة وقرأته عليه، وهذا حديث يسوى بدنة، بَلْ يَسْوَى بَدْرَةً. (والبدرة: كيس فيه مبلغ كبير من المال)

قال ابن كثير: "هذا إسناد صحيح محفوظ". وانظر البداية والنهاية (٨/ ٩١) والسنن الكبير (١٦/ ٥١٣)

الأربعون العقدية · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأربعون العقديةج ٢ · ص ١٠٢٦