- قال قَتادةُ: "خُلقت النجوم لثلاثٍ:
١ - زينة للسماء. ٢ - وهداية للناس. ٣ - ورُجومًا للشياطينِ". (١)
** ووردَ بيانُ ذلك مفصَّلًا في رواية أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ:
«إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ، كَالسِّلْسِلَةِ عَلَى صَفْوَانٍ، فَإِذَا ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾، قَالُوا لِلَّذِي قَالَ: ﴿الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾، فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُو السَّمْعِ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ الْمُسْتَمِعَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ بِهَا إِلَى صَاحِبِهِ، فَيُحْرِقَهُ، وَرُبَّمَا لَمْ يُدْرِكْهُ حَتَّى يَرْمِيَ بِهَا إِلَى الَّذِي يَلِيهِ، إِلَى الَّذِي هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ، حَتَّى يُلْقُوهَا إِلَى الْأَرْضِ، فَتُلْقَى عَلَى فَمِ السَّاحِرِ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِئَةَ كَذْبَةٍ، فَيُصَدَّقُ، فَيَقُولُونَ: أَلَمْ يُخْبِرْنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا يَكُونُ كَذَا وَكَذَا، فَوَجَدْنَاهُ حَقًّا، ... لِلْكَلِمَةِ الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السَّمَاءِ». (٢)
* وفي رواية عائشةَ -رضي الله عنها- أن النبي -ﷺ- قال:
«الملائكة تتحدث في العَنانِ -والعَنانُ: الغَمامُ- بالأَمْرِ يكونُ في الأرضِ، فتستمعُ الشياطينُ، فتَقَرُّها في أُذُنِ الكاهِنِ كَما تُقَرُّ القارُورةُ، فيَزيدون معها مئةَ كَذْبةٍ». (٣)
** ومثال ذلك في قصة ابن صَيّادٍ:
عن ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي رَهْطٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ، حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَقالَ لَهُ النبيُّ -ﷺ-: «تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟»، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ، فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَرَفَضَهُ، وَقَالَ:
«آمَنْتُ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ»، فَقَالَ لَهُ: «مَاذَا تَرَى؟»، قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: أَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «تَرَى عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ. وَمَا تَرَى؟» قَالَ:
أَرَى صَادِقَيْنِ وَكَاذِبًا -أَوْ كَاذِبَيْنِ وَصَادِقًا-، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «لُبِسَ عَلَيْهِ، دَعُوهُ»،
(١) أخرجه البخاري في صحيحه معلقًا (٤/ ١٠٧)، ووصلَه ابن حجر في التغليق (٣/ ٤٧٩).
(٢) متفق عليه.
(٣) أخرجه البخاري (٣٢٨٨).