تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ماله وزادُه في مسيره إلى الله تعالى.

قال تعالى:

﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩].

وعن أنسرضي الله عنه- عن النبيﷺ- أنه قال:

«طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ». (١)

فإن لم يكن طلب علم الاعتقاد فرضًا، فأيُّ علم يكون طلبه فرضًا بعد ذلك؟!

ويكفي في خطورة هذا الباب: أن الخطأ فيه ليس كالخطأ في غيره؛

قال تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: ١١٦].

قال المُزَنِيّ:

"كنت عند الشافعي أُسائله عن مسائلَ بِلِسان أهل الكلام، قال: فجَعَلَ يسمعُ مني وينظرُ إليّ

ثم يُجيبُني عنها بأقصرِ جواب، فلما اكتفيت قال لي: يا بنيّ، أدلك على ما هو خير لك من هذا؟

قلت: نعم، فقال:

"يا بنيّ، هذا علمٌ إن أنت أصبتَ فيه لم تؤجر، وإن أخطأت فيه كَفَرْتَ". (٢)

ولما ذكر القُرطبي مسألة مهمة من مسائل إفراد الله- تعالى- بالعبادة، قالرحمه الله-:

"وهذه المسألة أفضل للطالب من حفظ ديوان كامل في الفقه؛ لأنَّ جميع العبادات البدنية لا تصح إلا بتصحيح هذه المسألة في القلب، فافهمْ ذلك". (٣)

(١) أخرجه ابن ماجه (٢٢٤) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١٥)، وهو من حديث حفص بن سليمان. متروك، قال السخاوي: وحفص ضعيف جدًا، بل اتهمه بعضهم بالكذب والوضع. قال البيهقي: هذا حديث متنه مشهور، وأسانيده ضعيفة، لا أعرف له إسنادًا يَثبت بمثله الحديث، والله أعلم.

قال العراقي: قد صحح بعض الأئمة بعض طرق هذ الحديث. قال المزّي: إن طُرُقه تبلُغ به رتبة الحسن.

تنبيه: قال السخاوي:

قد ألحق بعض المصنفين بآخِرِ هذا الحديث زيادة "ومُسْلِمَةٍ"، وليس لها ذِكرٌ في شيء من طرقه، وإن كان معناها صحيحًا.

وانظر المقاصد الحسنة (ص/٢٧٥)، والمدخل إلى السنن الكبرى (ص/٣٢٥)، ومأخذ العلم (ص/٥٩).

(٢) وانظر مناقب الشافعي (١/ ٤٦٠)، وطبقات الشافعية الكبرى (٢/ ٩٨).

(٣) وانظر الجامع لأحكام القرآن (١٤/ ١٧).

الأربعون العقدية · الجزء ١ · الصفحة ٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأربعون العقديةج ١ · ص ٨