تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

*غَريب الحديث:

قول الراوي: "خرجْنا معَ رسولِ اللهِ ﷺ إلى حُنَيْنٍ": (حُنَين) هي مَوْضِعٌ بَيْنَ الطّائفِ ومَكّةَ، وقعتْ فيه مَعْرَكة "حُنين" المشهورةُ.

قوله: "يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ أَنْوَاطٍ": قال الحَمَوِيّ:

"شجرة خضراءُ عظيمة، كانت الجاهلية تأتيها كُلَّ سَنةٍ؛ تعظيمًا لها، فتُعلِّقُ عليها أسلحتها، وتَذبحُ عندَها، وكانت قريبةً من مكةَ.

وذُكِرَ هذا من كلام ياقوت الحموي أيضًا أنهم كانوا إذا أتَوْا يَحُجُّون يُعلّقون أَرْدِيَتَهم عليها، ويدخلون الحَرَم بغير أَرديةٍ؛ تعظيمًا للبيت؛ ولذلك سُمّيت ذاتَ أنواط، أو نقول: سُميت أنواطًا، يقال: ناطَ الشيءَ، يَنُوطُهُ، إذا عَلَّقَهُ". (١)

*قوله ﷺ: «إِنَّهَا السُّنَنُ»: جَمْعُ سُنّة، و(السُّنّة) لغةً: الطَّريقة، حَسَنةً كانت أو سيّئةً، والمراد هنا: طريقة أهل الأهواء والبِدَع التي ابتدعوها مِن تِلقاءِ أنفُسهم بعد أنبيائهم، مِن تغيير دينهم، وتحريف كتابهم، كما أتى على بَني إسرائيل، حَذْوَ النَّعْلِ بالنَّعْلِ. (٢)

المعنى العامّ لحديث الباب:

قوله أبي واقِدٍ اللَّيْثِيّ -رضي الله عنه-:

"خرجْنا مع رسول الله -ﷺ- يومَ حُنينٍ ونَحْنُ حديثو عهدٍ بكفرٍ":

يقصد بذلك مَن خرجَ معَ النبي ﷺ يومَ حُنين من الصحابة -رضي الله عنهمالذين أسلموا بعدَ فتح مكةَ، وكانوا يُطلَقُ عليهم "مُسْلِمةُ الفَتْحِ"؛ فخرجوا مع النبي -ﷺفي غَزْوَة حُنين.

قال الراوي: "وَلِلْمُشْرِكِينَ سِدْرَةٌ يَعْكُفُونَ عِنْدَهَا": والعُكُوفُ للشّيء هو مُلازَمَتُه، كما في قول الله سبحانه عن إبراهيم عليه السلام: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ

(١) مُعْجَم البلدان (١/ ٢٧٣).

(٢) تحفة الأحوذي (٥ / ص ٤٧٢).

الأربعون العقدية · الجزء ١ · الصفحة ٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأربعون العقديةج ١ · ص ٥٨