تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورفع الدرجة. (١)

* ومما ورد في الترهيب من ترك الزكاة:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:

... «مَا مِنْ صَاحِبِ كَنْزٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ، إِلَّا أُحْمِيَ عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُجْعَلُ صَفَائِحَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبَاهُ، وَجَبِينُهُ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَ عِبَادِهِ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ. (٢)

*وأما الصوم:

فقد فرضه الله -تعالى- في شعبان في السنة الثانية من الهجرة، وصام الرسول - ﷺ - تسعة رمضانات.

وقد فرض الله - تعالى- الصيام على ثلاث مراحل:

الأولى:

في السنة الأولى من الهجرة كان الفرض على المسلم هو صيام عاشوراء فقط، وذلك قبل فرض صيام رمضان، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما- قَالَ: «صَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَاشُورَاءَ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ» (٣).

الثانية:

في السنة الثانية من الهجرة فُرض رمضان، وكان فيها التخيير بين الصيام وبين الإطعام، لمن لا يريد الصيام، حتى نزل الحكم بفرضية الصوم على كل مستطيع، ولكن كان هذا الإلزام بالصيام على هيئة خاصة، نذكرها في المرحلة الثالثة.

عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ:

" لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ، حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا ". (٤)

(١) تحفة الأحوذى (٣/ ١٩٥) وفتح الباري (٣/ ٢٦٢)

(٢) أخرجه مسلم (٩٨٧)

(٣) متفق عليه.

(٤) متفق عليه.

وقوله تعالى (وعلى الذين يطيقونه فدية) المعنى الذين يستطيعون الصوم ويفطرون بدون عذر عليهم أن يطعموا عن كل يوم مسكينًا، وكان هذا أول ما فرض الصوم إذ كان المسلمون مخيرين بين الصوم والفدية، فلما نزل قوله تعالى ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ نُسخ هذا الحكم، وأصبح الصوم هو المحتم على المستطيع.

الأربعون العقدية · الجزء ١ · الصفحة ٥٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأربعون العقديةج ١ · ص ٥٦٣