تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، إِنَّ اللهَ - عز وجل - يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ "، ولم يأمره بكفارة.

* يؤيده:

ما روي أَبِو هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ:

«مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي يَمِينِهِ بِاَللَّاتِي وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَى أُقَامِرُك فَلْيَتَصَدَّقْ» (١)؛ لأنه لم يذكر فيه الكفارة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

لا يُقسَم بمخلوق مطلقًا، وهذا القسم منهي عنه، غير منعقد باتفاق الأئمة، ولا كفارة في الحلف بذلك. (٢)

وقد ذهب أبوحنيفة إلى القول بوجوب الكفارة في الحلف بما لا يجوز من هذا النوع، وقد تعلَّق بان الله - سبحانه - أوجب على المظاهر الكفارة، وعلل بأنه منكر من القول وزور، والحلف بهذا منكر من القول وزور. (٣)

وقول الجمهور هو الراجح؛ وذلك للأحاديث التى استدلوا بها، فلا عبرة لنظر في وجود نص.

*فرع:

اختلف العلماء فمن حلف فقال " إن فعل كذا فهو يهودى أو نصرانى، أو هو بريء من الإسلام "،

(١) متفق عليه.

(٢) وانظر مجموع الفتاوى (١/ ٢٠٤) والتمهيد (٥/ ٥٥٧) والمنتقى شرح الموطإ (٣/ ٢٥٩)

وقال أحمد في رواية عنه فقال تنعقد يمين من أقسم بالنبي - ﷺ - خاصة؛ لأنه ﷺ أحد شرطى الشهادة فالحلف به موجب للكفارة كالحلف باسم الله تعالى، والجمهور على خلافه، وقولهم هو الراجح؛ لقول النبي - ﷺ (من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت).

ولأنه حلف بغير الله - تعالى - فلم توجب الكفارة بالحنث فيه كسائر الأنبياء، ولأنه مخلوق فلم تجب الكفارة بالحلف به كالحلف بإبراهيم عليه السلام، ولأنه ليس بمنصوص عليه ولا هو في معنى المنصوص، ولا يصح قياس اسم غير الله -تعالى- على اسمه لعدم الشبه وانتفاء المماثلة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والصواب ما عليه الجمهور من أنه لا تنعقد اليمين بمخلوق، لا النبي - ﷺ - ولاغيره. ا. هـ

وانظر إجماع الأئمة الأربعة (٤/ ٢٧٣) والمغنى (٨/ ٧٠٤) والاستغاثة في الرد على البكري (ص/٢٤٣) والشرح الكبير

مع المقنع والإنصاف (٢٧/ ٤٦٧)

(٣) المبسوط (٨/ ١٣٠) وإكمال المعلم بفوائد مسلم (٥/ ٤٠٠)

الأربعون العقدية · الجزء ١ · الصفحة ٥٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأربعون العقديةج ١ · ص ٥٤٠