تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن رجب:

وقد تكاثرت الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة في تفسير الآية أنه تعالى استنطقهم حينئذ، فأقرُّوا كلهم بوحدانيته، وأشهدهم على أنفسهم، وأشهد عليهم أباهم آدم والملائكة. (١)

قال ابن الأنبارى:

مذهب أهل الحديث وكبراء أهل العلم في هذه الآية أن الله -تعالى- أخرج ذرية آدم - عليه السلام- من صلبه وأصلاب أولاده وهم في صور الذر، فأخذ عليهم الميثاق أنه خالقهم وأنهم مصنوعون فاعترفوا بذلك وقبلوا ذلك. (٢)

*وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍرضي الله عنهما- عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ:

أَخَذَ اللَّهُ الْمِيثَاقَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ فَأَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ ذُرِّيَّةً ذَرَاهَا فَنَثَرَهُمْ نَثْرًا بَيْنَ يَدَيْهِ كَالذَّرِّ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ، فَقَالَ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟

قَالُوا: بَلَى، شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ، أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ، وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ، أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ". (٣)

*يؤيده:

ما رواه أَنَسُ بْن مَالِكٍ -رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ- أنه قَالَ:

يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ: لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ:

أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا، وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ: أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا، فَأَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تُشْرِكَ بِي ". (٤)

(١) الحكم الجديرة بالإذاعة (ص/١٣)

(٢) الروح لابن القيم (ص/١٦٣)

(٣) أخرجه أحمد (٢٤٥٥) والنسائي (١١١٩) والحاكم (٧٥)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.

وقد احتج مسلم بكلثوم بن جبر. ووافقه الذهبي.

وكلثوم هذا قد وثقه أحمد وابن معين، وقال ابن حجر: صدوق يخطئ.

*تنبيه:

من العلماء من روى أثر ابن عباس -رضي الله عنه- موقوفًا، وأعل به المرفوع، كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم.

، والحديث قد ذكره ابن كثير في تفسيره (٣/ ٣١٠)، وتكلم في تعليله، وجعل كثرة رواة وقفه علة في رد رواية من رفعه.

وصحح الشيخ أحمد شاكر إسناده مرفوعًا، ثم قال في تحقيقه للمسند (٣/ ١١٨):

" وكأن ابن كثير يريد تعليل المرفوع بالموقوف! وما هذه بعلة، والرفع زيادة من ثقة، فهي مقبولة صحيحة".

، ورجَّح الألباني وقفه، ونص أن هذا مما لا يقال بالرأي، فله حكم الرفع.

وانظر صَحِيح الْجَامِع (١٧٠١) والسلسلة الصحيحة (١٦٢٣)

(٤) متفق عليه.

الأربعون العقدية · الجزء ١ · الصفحة ٤٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأربعون العقديةج ١ · ص ٤٤٤