تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥ - قال تعالى (الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ) (الرحمن: ١ - ٣).

فلما جمع في الذكر بين القرآن الذي هو كلامه وصفته، وبين الإنسان الذي هو خلقه ومصنوعه، خص القرآن بالتعليم، والإنسان بالتخليق، فلو كان القرآن مخلوقًا كالإنسان لقال: خلق القرآن والإنسان. (١)

٦ - قال تعالى (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ) (البقرة/١٤٥)، وقال تعالى (فَإن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ) (هود/١٤)

سئل الإمام أَحْمَد عمن يقول القرآن مخلوق؟

فقال: كنت لا أكفِّرهم حتى قرأت آياتٍ من القرآن " وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ " (البقرة: ١٢٠)، وقوله " بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ العلم " وقوله "

أنزله بعلمه " فالقرآن من علم اللَّه تعالى، ومن زعم أن علم اللَّه - تعالى- مخلوق

فهو كافر. (٢)

ثانيًا: أدلة السنة:

١ - حديث الباب:

وذلك في قوله ﷺ:

" سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ.

وجه الدلالة:

في الحديث دلالة على أن كلام الله غير مخلوق؛ وذلك حين عطف كلمات الله -تعالى- على مخلوقاته، والأصل في العطف المغايرة، فلو كانت كلمات الله من خلقه لما غاير بينهما.

٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍرضي الله عنهما- قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ «أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ»، ثُمَّ يَقُولُ: «كَانَ أَبُوكُمْ يُعَوِّذُ بِهِمَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ»

قَالَ أَبُو دَاود: هَذَا دَلِيلٌ عَلى أَنَّ الْقُرْآنَ لَيس بِمخلُوق. (٣)

(١) وانظر الاعتقاد للبيهقي (ص/٨٧)

(٢) وانظر طبقات الحنابلة (ص/١٨) والمحلى بالأثار (١/ ٣٢) وتناقضات الأشاعرة (ص/٨٤)

(٣) رواه أبوداود (٤٧٣٧) وأحمد (٢١١٢) وصححه الألباني.

الأربعون العقدية · الجزء ١ · الصفحة ٤٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأربعون العقديةج ١ · ص ٤٠٨