تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تيمية وابن القيم والآجري، والكتاني صاحب كتاب "المتناثر في نظم المتواتر"، والبيهقي فى كتاب الرؤية. (١)

... وإليك طرفٌ من هذه الأحاديث الصحاح:

١ ما ورد فى حديث الباب:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- من قوله ﷺ:

«هَلْ تُضَارُّونَ فِي القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ؟، هَل تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ، لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ فقَالَ ﷺ: «فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ».

وما أخبر به النبي -ﷺ- من أنَّ المؤمنين يرون ربهم كما يرون الشمس والقمر فهذا من باب تشبيه الرؤية بالرؤية، لا المرئي بالمرئي؛ فإن الله -تعالى- لا شبيه له ولا نظير، فإنه ليس المقصود تشبيه الله -تعالى - بالقمر، وإنما تشبيه رؤية الله -عز وجل - برؤية القمر، وهذا كقوله ﷺ:

" أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الجَنَّةَ صُورَتُهُمْ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ" (٢)، ولم يلزم من ذلك أنهم مماثلون في الحقيقة للقمر، وهذا مستقر بأصل العقل، والعرب تارة تذكر التشبيه للصفة، وتارةً تذكر التشبيه للموصوف. (٣)

٢ - عنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ - قَالَ:

إِنِّي قَدْ حَدَّثْتُكُمْ عَنِ الدَّجَّالِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ لَا تَعْقِلُوا، إِنَّ مَسِيحَ الدَّجَّالِ رَجُلٌ قَصِيرٌ، أَفْحَجُ، جَعْدٌ، أَعْوَرُ مَطْمُوسُ الْعَيْنِ، لَيْسَ بِنَاتِئَةٍ، وَلَا حَجْرَاءَ، فَإِنْ أُلْبِسَ عَلَيْكُمْ، فَاعْلَمُوا أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، تَعَلَّمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ -عز وجل - حَتَّى يَمُوتَ. (٤)

فقوله ﷺ:

" تَعَلَّمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ -عز وجل - حَتَّى يَمُوتَ":

دل أن الرؤية ليست منفية على كل حال، فما بعد كلمة "حتى" يغاير في الحكم ما قبلها. ونظير ذلك قوله تعالى (وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ)

(١) وانظر الانتقاد الرجيح شرح الاعتقاد الصحيح (ص/١١٩)

(٢) متفق عليه.

(٣) وانظرالتدمرية (ص/٨٧) ولمعة الاعتقاد (ص/٢٢) وشرح الطحاوية ليوسف الغفيص (ص/٧)

(٤) رواه مسلم (٢٩٣١) وأبو داود (٤٣٢٠) وأحمد (٢٢٧٦٤)

الأربعون العقدية · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأربعون العقديةج ١ · ص ٣٢٣