تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا سألتَ: فما مقصدهم من ذلك؟

نقول:

إنما أرادوا أن يؤسسوا أصلًا باطلًا، وهو أن الافتراق الذي عناه الرسول - ﷺ - إنما هو افتراق الناس إلى المِلل، وليس افتراق أهل الإسلام إلى مذاهب وفرق تنتسب إلى الإسلام، هكذا قالوا.

وعليه فتكون الفرقةُ الناجيةُ التي قال عنها الرسول ﷺ: هي «الْجَمَاعَةُ» - وفي رواية: «مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي» - على تفسيرهم:

هي كل من قال: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله"، سواء أكان جَهْميًا أم حُلوليًا أم قدَريًا أوقُبوريًا.

وقالوا:

إن الشرك لن يقع في الأمة؛ لحديث النَّبِي ﷺ:

«وَاللَّهِ، مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا»، أي: أن تتنازعوا وتختصموا على الدنيا) (١)، وقول النَّبِي ﷺ:

«إنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ» (٢).

*والصحيح - والله أعلم - أن المراد بقول ﷺ: " «وستفترق أمتي...» ":

هى أمة الإجابة، وليست أمة الدعوة؛ وإنما رجحنا هذا المعنى للسباق والسياق واللِّحاق، ففي السباق ذكر الرسولُ ﷺ افتراق اليهود والنصارى، وهي أمة الدعوة،، وفي اللحاق ذكرَ ﷺ الفرقةَ الناجية، فقال:

«مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي». وفي السياق ذكرَ ﷺ قوله: «وستفترق أمتي...»، فدل أن النبي ﷺ قصد أمة الإجابة فَقَطْ.

ومما يؤيد ذلك:

قوله ﷺ: «وستفترق أمتي...»، أي: إنه أمرٌ سوف يحدث في المستقبل، وأما افتراق اليهود والنصارى فقد تفرقت قبل ذلك؛ ومما يؤيد ذلك: أن المتتبع لفظة "أمتي" التي وردت في الألفاظ النبوية يجد أنها

(١) رواه البخاري (١٣٤٤).

(٢) أخرجه مسلم (٢٨١٢).

الأربعون العقدية · الجزء ١ · الصفحة ٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأربعون العقديةج ١ · ص ٢٦