تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

زعموا أن الله -تعالى- على صورة الإنسان، ورَوَوْا فيه خبرًا، وهو «إنّ اللهَ خلقَ آدمَ على صُورته»، ولو كان الله -تعالى- على صورةِ آدمَ لَما صَحَّ قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] ". (١)

*ونَفْيُهم هذا بيِّنُ البُطْلانِ مِن وُجوهٍ:

١ - الأول:

من ينظر في كتب الأئمة التي ألّفوها لبيان صفات الله -عز وجل- يجدُ أن أكثرَهم أوردَ فيها أحاديث الصورة:

فقد أوردها ابن أبي عاصم في [السّنّة]، والآجريّ في [الشريعة]، واللالَكائيّ في [شرح اعتقاد أهل السنة]، والدارَقُطني في [الصفات]، وعبد الله ابن الإمام أحمد في [السّنّة].

ولا معنى لإيرادهم هذه الأحاديث إلا إثباتهم لمدلولها، وهو:

(١) أن الله -تعالى- يوصف بأن له صورةً ليست كالصُّوَر.

(٢) وأن آدم -عليه السلام- خُلق على صورة الرحمن -عز وجل-؛ إذ ليس في هذه الأحاديث مما يتعلق بصفات الله -عز وجل- إلا هذين المدلولينِ، وهم أئمة ناقدون بصيرون متبوعون، فلو كان لهم فيها رأيٌ أو قول يخالف مدلولها أو شكٌّ في صحتها لَبيَّنُوه. (٢)

٢ - الثاني:

وأما قولهم: "ولو كان الله -تعالى- على صورة آدمعليه السلام - لعارض ذلك قوله تعالى:

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] "

فالرد عليه أن يقال:

إنكم لم تعرفوا من الإثبات إلا ما كان لازمه التشبيه والتمثيل، فنظرتم لأدلة الصفات نظرةً قاصرةً، وأما أهل السنة فهم أسعد الناس بالأخذ عن الله -تعالى- وعن رسوله -ﷺ-، فقد أعملوا أدلة الصفات، فأثبتوها لله تعالى، وأعملوا أدلة التنزيه، فجعلوا الصفات الإلهية ثابتة لله -تعالى- على ما يليق به، فلا سَمِيَّ له، ولا كُفُؤَ له، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ

(١) [فضل الاعتزال، وطبقات المعتزلة] (ص/١٠١ - ١٠٤).

(٢) الانتصار في الرد على المعتزلة (٢/ ٦٢٧).

الأربعون العقدية · الجزء ١ · الصفحة ١٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأربعون العقديةج ١ · ص ١٥٥