تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسبيل الرشاد في سابق علمه على علمٍ منه بأنه لا يهتدي ولو جاءته كل آية! (١).

﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ﴾ [الأعراف: ٥٨]؛ فكذلك القلوب لمّا خاطبَها نداءُ الإيمان وافى محلًّا محبًا في قلب المؤمن، ووافى محلًا سِباخًا في قلب الكافر.

٤) الأصل الرابع: كمال الاصطفاء:

احمدْ ربك أن عافاك وهداك واصطفاك: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [القصص: ٦٨]. واستشعرْ فضله عليك: ﴿مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾ [يوسف: ٣٨].

﴿قُلْ إنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [آل عمران: ٧٣ - ٧٤]. قال -تعالى- في الحديث القدسي: «يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ...» (٢).

فاللهم ربَّنا لك الحمد عددَ خلْقِك، ورِضا نفْسِك، وزِنةَ عرشِك، ومِدادَ كلماتِك، اللهم لولا فضلك علينا ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا، فأنزِلَنْ سكينةً علينا، وثبِّتِ الأقدام إنْ لاقَيْنا. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ...﴾ [الأعراف: ٤٣]، فاللهم أتْمِمْ نعمتك علينا حتى نسمعَ ما أخبر به رب العزة ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تعملون﴾ [الأعراف: ٤٣].

...................................................،،،،،،،

**تم بحمد الله...

(١) جامع البيان في تأويل القرآن (٢٢/ ٧٦).

(٢) أخرجه مسلم (٢٥٧٧).

الأربعون العقدية · الجزء ١ · الصفحة ١٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأربعون العقديةج ١ · ص ١٤٨