تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيحرم على المسلم أن يتزوج بكافرة غير كتابية ، لقوله تعالى : " ولا تمسكوا بعصم الكوافر " ، [ الممتحنة 10 ] ، وقوله تعالى : " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم " [ البقرة 221 ] ، وهاتان الآيتان خصصتهما آية سورة المائدة لأن سورة المائدة آخر ما نزل من القرآن ، والآية المخصصة هي قوله تعالى : " اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أُوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أُوتوا الكتاب من قبلكم . . . " [ المائدة 5 ] .

فالكتابية يهودية كانت أم نصرانية ، يحل للمسلم تزوجها لعموم الآية السابقة ، ولإجماع علماء المسلمين على ذلك .

قال ابن عبد البر : " وإجماع فقهاء الأمصار على أن نكاح المجوسيات والوثنيات وما عدا اليهوديات والنصرانيات من الكافرات لا يحل ، وعلى هذا جماعة فقهاء الأمصار ، وجمهور العلماء ، وما خالفه فشذوذ لا يعرج عليه " [ الإجماع لابن عبد البر 249 ، والإفصاح 8 / 102 ، ].

وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ، عن قوله تعالى : " ولا تنكحوا المشركات " ، وقد أباح العلماء التزويج بالنصرانية واليهودية فهل هما من المشركين أم لا ؟

فأجاب : الحمد لله ، نكاح الكتابية جائز بالآية التي في المائدة قال تعالى : " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " ، وهذا مذهب جماهير السلف والخلف من الأئمة الأربعة وغيرهم ، وقد روي عن بن عمر أنه كره نكاح النصرانية وقال لا أعلم شركاً أعظم ممن تقول إن ربها عيسى بن مريم ، [ قلت : والحديث وإن كان في صحيح البخاري إلا أنه يعارض الكتاب والسنة وإجماع العلماء ] ، وهو اليوم مذهب طائفة من أهل البدع وقد احتجوا بالآية التي في سورة البقرة وبقوله : " ولا تمسكوا بعصم الكوافر " [ مجموع الفتاوى 32 / 178 ] .

آيات وأحكام · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آيات وأحكامص ٥٨