فعلى ما سبق ذكره من الأدلة : يتضح أن من تزوج بامرأة يريد أن يحللها لزوجها الأول ، فالنكاح باطل ، وإن كان هناك تواطؤ من الجميع ، فهو سفاح زناً ، ويجب أن يفرق بينهما ويقام عليهما حد الزنا ، لأنه نكاح باطل ، لا أصله له ، ويؤدب كل من اشترك فيه من شهود وعاقد ، وولي ، وكذلك الزوج الأول ، فإن طلقها الزوج الثاني ، بقصد تحليلها لزوجها الأول ، ثم تزوجها الزوج الثاني فالنكاح باطل أيضاً ، وهو سفاح ، ويقام عليهما الحد ، لتلاعبهما بحدود الله تعالى ، وعدم انصياعهما لأمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ، وكان على الرجل أن يكون حكيماً مقدراً للأمور قدرها ، فلا يتخذ الطلاق ألعوبة يتسلى بها ، ولا يجعل الطلاق ، عصى يضرب بها زوجتها ، ويهددها في لحظة وحين ، بل الرجل يجب أن يكون أعقل من هذا ، وأكثر حرصاً على جمع الشمل ، ورأب الصدع بين أفراد الأسرة ، لأن القوامة له ، فمن حقوق القوامة أن يؤديها كما أُمر بها ، وأن لا يفرط فيما ائتمنه الله عليه منها ، وكلما حصل نقاش حاد ، أو دب خلاف جاد ، فعلى الزوج أن يعالج الأمر بالروية والسكينة ، وأخذ الحيطة ، لأن الشيطان أفرح ما يكون عندما يفرق بين المرء وزوجه ، فإذا عرف العاقل أن له عدواً حريصاً كل الحرص على أن يثبط هممه ، ويقتلع غراسه ، كان الواجب أن يقف في وجه عدوه ، ولا يترك له الأمر هيناً سهلاً ، يرتع فيه كيفما شاء ، ومتى شاء ، بل وعلى الرجل العاقل الفطن ، إذا حصل خلاف أسري أن يحمل نفسه ويخرج من بيته ، حتى تهدأ الأمور ، وتعود العواطف كما كانت عليه ، فإن كلاً من الزوجين سيراجع نفسه ، ويحاسبها حساباً شديداً ، ويعاقبها عقاباً عنيفاً ، حتى لا تعود لمثل ما حصل منها ، هكذا سنقضي بإذن الله تعالى على مثل تلك المشاكل والخلافات الأسرية البسيطة ، بالعقل ولين الجانب ، والتنازل من قل الطرفين ، والتماس الأعذار ، والتغاضي عن بعض الهفوات التي لا بد وأن تكون في كل بيت ، كيف
آيات وأحكام · الصفحة ٤١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
آيات وأحكامص ٤١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي