تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل أنها تحرم على الزوج الثاني على التأبيد ، وهو قول مالك وقديم قولي الشافعي ورواية عن أحمد ، لقول عمر الذي سبق : " لا ينكحها أبداً " ، ولأنه استعجل الحق قبل وقته ، فَحُرِمَهُ في وقته ، كالوارث إذا قتل موروثه ، ولأنه يفسد النسب فيوقع التحريم المؤبد كاللعان . وقال الشافعي في الجديد : له نكاحها بعد انقضاء عدة الأول ، ولا يمنع من نكاحها في عدتها منه ، ولأنه وطء يلحق به النسب ، فلا يمنع من نكاحها في عدتها منه ، كالوطء في النكاح ، ولأن العدة إنما شرعت حفظاً للنسب ، وصيانة للماء ، والنسب لاحق به هاهنا ، فأشبه ما لو خالعها ثم نكحها في عدتها .

والصحيح : إباحتها بعد العدتين ، لأنه لا يخلو إما أن يكون تحريمها بالعقد ، أو بالوطء في النكاح الفاسد أو بهما ، وجميع ذلك لا يقتضي التحريم ، ولأن آيات الإباحة عامة ، لقول الله تعالى : " وأحل لكم ما وراء ذلكم " ، وقوله تعالى : " والمحصنات من المؤمنات " فلا يجوز تخصيصها بغير دليل .

ومن تزوج امرأة في عدتها ، وهما عالمان بالعدة ، وتحريم النكاح فيها ، ووطئها فهما زانيان ، عليهما حد الزنا ، ولا مهر لها ، ولا يلحقه النسب ، وإن كانا جاهلين بالعدة أو بالتحريم ، ثبت النسب ، وانتفى الحد ، ووجب المهر ، وإن علم هو دونها ، فعليه الحد والمهر ، ولا نسب له ، وإن علمت هي دونه ، فعليها الحد ، ولا مهر لها ، والنسب لاحق به ، وإنما كان كذلك لأن هذا نكاح متفق على بطلانه ، فأشبه نكاح ذوات محارمه . [ المغني 11 / 236 - 242 بتصرف ] .

17- تزوج الزانية :

الزنا جريمة خطيرة ، وكبيرة عظيمة ، وفاحشة شنيعة ، تنفر منها الطباع السليمة ، والفطر الصحيحة ، ولما ترتب عليها من حد قاس في الدنيا ، وعذاب أليم في الآخرة ،

آيات وأحكام · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آيات وأحكامص ٣٤