تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذلك لما يكون بين الضرائر من الغيرة ، فإذا كانت إحداهما من أقارب الأخرى ، حصلت القطيعة بينهما ، والإسلام لم يأت بمثل تلك الأفعال المستهجنة ، بل مقت صاحبها ولعنه والعياذ بالله ، فقال الله جل شأنه : " فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم " [ محمد ] ، وقال تعالى : " والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار " [ الرعد 25 ] ، ولقد حث الإسلام على صلة الرحم ، ووعد على ذلك بجزيل الثواب ، وعظيم الأجر ، فقال تعالى : " والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب * والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار * جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم بما صبرتم فنعمى عقبى الدار " [ الرعد 21-24 ] .

ولا يحرم الجمع بين ابنتي العم ، وبنتي الخال ، وبنت الخال وبنت العم ، وما شابه ذلك ، لأنه داخل في عموم قوله تعالى : " وأحل لكم ما وراء ذلكم " ، ولأن إحداهما تحل للأخرى لو كانت ذكراً .

لكن هناك من العلماء من منع ذلك النكاح ، وقال بأن أقل أحواله الكراهة ، مستندين بالحديث الذي رواه طلحة بن عبيد الله قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تُزَوَّجَ المرأة على ذي قرابة ، كَرَاهِيَةَ القطيعة " [ أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ] ، وقال بعض العلماء : لا يكره الجمع بينهن ، لأنه ليس بينهن قرابة تحرم الجمع [ المغني 9 / 524 ] .

ولتمام الفائدة نصل الموضوع بالمحرمات في النكاح وهن كما يلي :

15- الجمع بين أكثر من أربع نسوة :

آيات وأحكام · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آيات وأحكامص ٢٦