تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالت طائفة من العلماء : أن الزنا يحرم الأم والابنة وأنه بمنزلة الحلال وهو قول : عمران بن حصين وبه قال الشعبي وعطاء والحسن وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي وروي عن مالك في رواية ، ودليلهم إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن جريج وقوله : " ياغلام من أبوك ؟ قال : فلان الراعي " [ متفق عليه ] ، فهذا يدل على أن الزنا يحرم كما يحرم الوطء الحلال ، فلا تحل أم المزني بها ولا بناتها لآباء الزاني ولا لأولاده ، ويستدل به أيضاً على أن المخلوقة من ماء الزاني ، لا تحل للزاني بأمها ، وهو المشهور ، قال عليه الصلاة والسلام : " لا ينظر الله إلى رجل ، نظر إلى فرج امرأة وابنتها " [ والصواب أنه أثر موقوف على ابن مسعود ] ، ولم يفصل بين الحلال والحرام ، وقال عليه الصلاة والسلام : " لا ينظر الله إلى من كشف قناع امرأة وابنتها " [ لا يصح مرفوعاً ] ، فنرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حكى عن جريج أنه نسب ابن الزنا للزاني فثبتت البنوة وأحكامها فإن قيل فيلزم على هذا أن تجرى أحكام البنوة والأبوة من حيث المحرمية ، أما التوارث والولايات وغير ذلك فقد اتفق المسلمون على أنه لا توارث بينهما . [ تفسير القرطبي 5 / 110 ، تفسير المنار 4 / 392 ] .

آيات وأحكام · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آيات وأحكامص ١١