تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" ما هممت بقبيح مما كان أهل الجاهلية يهمون به إلا مرتين من الدهر كلتاهما يعصمني الله منها، قلت لفتى معي من قريش بأعلى مكة في أغنام لها ترعى: أبصر لي غنمي حتى أسمر هذه الليلة بمكة كما يسمر الفتيان قال: نعم. فلما خرجت فجئت أدنى دار من دور مكة سمعت غناء وصوت دفوف وزميرًا فقلت: ما هذا؟ قالوا: فلان تزوج فلانه لرجل من قريش، فلهوت بذلك الغناء، وبذلك الصوت حتى غلبتى عيني فما أيقظني إلا مس الشمس، فرجعت إلى صاحبي، فقال لي: ما فعلت؟ فأخبرته. ثم قلت له ليلة أخرى مثل ذلك. ففعل فخرجت فسمعت مثل ذلك، فقيل لي مثل ما قيل لي، فلهوت بما سمعت حتى غلبتني عيني، فما أيقظني إلا مس الشمس فرجعت إلى صاحبي فقال لي: ما فعلت؟ قلت: ما فعلت شيئًا. فوالله ما هممت بعدها بسوء مما يعمل أهل الجاهلية حتى أكرمني الله بنبوته ".

وعقب ابن حزم عليه بقوله: " فصح أنه - ﷺ - لم يعص بكبيرة ولا بصغيرة لا قبل النبوة ولا بعدها، ولا هم بمعصية صغرت أو كبرت لا قبل النبوة ولا بعدها. . . ".

وهذا الحديث رواه ابن حزم بسنده هو إلى الحسن بن محمد بن علي ابن أبي طالب، ونسب السماع فيه إليه من رسول الله - ﷺ - كما هو ظاهر من سياقه حسبما هو موجود فِي النسخ المطبوعة من كتاب الفصل التي بين أيدينا اليوم. والحسن هذا هو ابن محمد المعروف بابن الحنفية، ومحمد هذا

آيات عتاب المصطفى في ضوء العصمة والإجتهاد · الصفحة ٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آيات عتاب المصطفى في ضوء العصمة والإجتهادص ٤٢