تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومغفرته إذا تاب إليه من ذنبه، وهذا ما ذهب إليه الفخر الرازى (1) في بيان معنى ﴿التَّوَّابُ﴾ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾ (2) معنى التواب: أنه يعود على عبده بفضله ومغفرته إذا تاب إليه من ذنبه، وأما قوله: ﴿كَانَ تَوَّابَا﴾ فقد تقدم الوجه فيه (3). وقال ابن كثير: في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (4) أي: إنه يتوب على من تاب إليه وأناب، كقوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ (5)، وقوله: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (6)، وقوله: ﴿وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾ (7)، وغير ذلك من الآيات الدالة على أنه تعالى يغفر الذنوب ويتوب على من يتوب وهذا من لطفه بخلقه ورحمته بعبيده، لا إله إلا هو التواب الرحيم (8).

والتواب هو الله سمي بذلك لكثرة قبوله توبة العباد حالا بعد حال، قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيم﴾ (9).

(1) () محمد بن عمر بن الحسين الرازي الشافعي المعروف بالفخر الرازي أبو عبد الله فخر الدين ولد بالري من أعمال فارس من تصانيفه الكثيرة: تفسير الفخر الرازي، المشتهر بالتفسير الكبير و مفاتيح الغيب من القرآن الكريم، (المتوفى: 606 هـ)، انظر تفسير الفخر الرازى (1/ 1).

(2) () سورة النسآء، الآية: 16.

(3) () تفسير الفخر الرازى (9/ 531).

(4) () سورة البقرة، الآية: 37.

(5) () سورة التوبة، الآية: 104.

(6) () سورة النساء، الآية: 110.

(7) () سورة الفرقان، الآية: 71.

(8) () تفسير ابن كثير (1/ 240).

(9) () سورة البقرة، الآية: 128.

آيات التوبة في القرآن الكريم · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آيات التوبة في القرآن الكريمص ٧٣