تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسلمين , ولست أُريد التوسع في هذا الموضوع لإن أكثر المسلمين يعلمون هذه الحقيقة المرة وخير الكلام ما قَل ودَل.

وأحد مظاهر التقوى المهمة هي كثرة إستغفارالمؤمن لذنوبه التي يرتكبها عن قصد وعن غير قصد.

ألإنسان في حياته الدنيا إن لم يتبع هدى ربه معرض لكثير من المخاطر , فالدنيا خضرة نضرة سمها في دسمها , فيها منزلقات ومتاهات , مالها يغري ويردي ويشقي , ونساؤها حبائل الشيطان , والأهل والولد َمشغلة َمجبنة مبخلة , الشهوات فيها مستعرة في أبهى ُحللها والفتن فيها يقظة في أجمل أثوابها. فكيف يتقي الإنسان الضياع في تلك المتاهات والضلالات وكيف يتقي الإنسان الإنجذاب إلى هذه الفتن المهلكات؟ وكيف يتقي الإنسان خطر الإنغماس في تلك الشهوات؟ وكيف يتقي ألإنسان حمأة المزاحمة في جمع الثروات؟ وكيف يتقي شقاء الدنيا وعذاب الآخرة؟ للإجابة على هذه الأسئلة نقول:

حينما يبني الإنسان تصوراته عن الكون والحياة والإنسان وِفق البيان ألإلهي , وحينما ينطلق في حركته اليومية وِفق التشريع الرباني , يكون قد أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان. أما إذا ضل عقله وساء عمله فقد أسس بنيانه على شفا جُرفٍ هارٍ فانهار به في نار جهنم.

وعبادة الله الحقة الخالصة تقي الإنسان شقاء الدنيا وعذاب ألآخرة. قال تعالى) يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21 البقرة , فعبادة الله وحده تقي شقاء الدنيا والآخرة.

والتقوى لله هي الجواب على كل ألأسئلة السابقة. وطريق التقوى ليست مفروشة بالرياحين بل هو طريق محفوف بالمكاره ,لماذا؟ لإن سلعة الله غالية ولإن عمل الجنة صعب الوصول اليه , وعمل النار سهل ومتيسر , فلابد من ألإنضباط الذاتي , ولابد من البذل والتضحية. قال تعالى:

(إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) 90

يوسف.

والتقوى لا تقبل أن يعطيها الإنسان بعضه , بل لا بد أن يعطيها كله فلا يقبل من التقي بذل بعض الجهد بل لابد له من بذل كل الجهد ولذلك فحجم الإنسان عند ربه بحجم عمله الصالح وإخلاصه وصوابه, فلكل درجات مما عملوا والعمل الصالح يرفعه. قال تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) 16 التغابن. أي إستنفذوا كل الجهد.

ومن عظيم إكرام الله عز وجل أن الإنسان حينما يخطوا الخطوة ألأُولى في طريق التقوى , يكفر الله عنه سيئاته ويتجاوز عن خطاياه وذنوبه ويعظم له أجرا. قال تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً) 5 الطلاق. ومن عظيم إكرام الله سبحانه للمتقي أن يجعل الله له من أمره يسراً فتنحل العقد وتفرج الكرب ويجعل الصعب سهلاً. قال الله تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) 4 الطلاق. ومن عظيم إكرام الله عز وجل أنه جعل التقوى مخرجاً للإنسان من كل ضيق. قال تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً) ـ 2 الطلاق.

وإعجاز هذه ألآية الكريمة في إيجازها , وبلاغتها في إطلاقها. قال النبي} - صلى الله عليه وسلم - {: (إني لأعلم أية لو أخذ الناس بها لكفتهم ثم تلا هذه ألآية). فحينما تضيق الأمور وتستحكم الحلقات وتُسد المنافذ وتُنصب العقبات ويقنط ألإنسان , تأتي التقوى فيتسع بها الضيق وتحل بها العقد وتفتح بها المسالك وتذل بها الصعاب والعقبات. فمن يتقِ الله عند نزول المصيبة فيوحده ويصبر لحكمه ويرضى بقضائه ويثبت على مبدئه وإستقامته , يجعل الله له مخرجاً منها , ويبدل ضيقه فرجاً وخوفه أمناًً وعسره يسراً.

ومن يتق الله فلا يسمح للأفكار الزائفة , أن تأخذ طريقها إلى عقله , يجعل له الله مخرجاًً من الضياع والحيرة والضلال وخيبة ألأمل. ومن يتق الله فيبرأ من حوله وقوته وعلمه , يجعل الله له مخرجاً مما كلفه به بالمعونة عليه. ومن يتقِ الله فيقف عند حدود الله فلا يقربها ولا يتعداها يجعل الله له مخرجاً من الحرام إلى الحلال ومن الضيق إلى السعة ومن النار إلى الجنة.

ومن يتق الله في كسب الرزق فيتحرى الحلال الذي يرضي الله عز وجل يجعل له مخرجاً من تقتير الرزق بالكفاية ومن إتلاف المال بحفظه ونمائه. ومن يتق الله في إتباع السنة يجعل له مخرجاً من ضلال أهل البدع ونتائج إبتداعهم. ومن يتق الله في إختيار زوجته وفي التعامل معها , يجعل الله له مخرجاً من الشقاء الزوجي. ومن يتق الله في تربية أولاده يجعل الله له مخرجاً من عقوقهم ومن شقائه بشقائهم. ومن يتق الله في إختيار عمله وحسن أدائه يجعل الله له مخرجاً من إخفاقه فيه.

آيات التقوى في القرآن الكريم · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آيات التقوى في القرآن الكريمص ٨