تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر إنها لحكمة بالغة أن تنزل هذه الآية الكريمة ضمن آيات الصيام. إن في الصيام شيئاً من المشقة، ما في ذلك من شك؛ لكن الآية تؤكد لنا أن هذه المشقة ليست مرادة لذاتها، وإنما هي مشقة قليلة محتملة تجلب تيسيراً روحياً كبيراً، هو نيل التقوى؛ فهي إذن ثمن قليل يدفعه الصائم لنيل عوض كبير. ولما كان المراد من أوامر الله ونواهيه كلها هو اليسر لا العسر؛ فقد أذن - تعالى - بالفطر لمن كان في حال يكون الصيام فيه عليه عسيراً.

لكن اليسر ليس شيئاً متروكاً لأهواء الناس الذين لا يحيط علمهم بكل عواقب الأعمال والتروك، وإنما ينظرون إلى بعض جوانبها دون بعض، وإلا فلو ترك أمر اليسر لتقديرات الناس لقال أكثرهم: إن الصيام عسر لا يسر، وما دام الأمر كذلك وما دامت أوامر الله - تعالى - ونواهيه مبنية كلها على اليسر، فإن المنهج الصحيح للاختيار بين آراء المجتهدين هو أن يختار ما دل الدليل على أنه أقرب للحق؛ لأن ما كان أقرب إلى الحق فهو الأقرب إلى اليسر. أعني أنه لا ينبغي للعالم أن يجعل ما يعتقده يسراً هو المعيار الذي يفضل به اجتهاداً على اجتهاد؛ لأن ما يظنه يسراً قد يكون في الحقيقة عسراً، بل عليه أن يبذل جهده في النظر في أدلة المجتهدين ليفضل ما كان منها أقرب للحق موقناً بأن ما كان أقرب للحق؛ فهو الأقرب إلى اليسر.

أعاننا الله وإياكم على صيام شهر رمضان، وجعلنا وإياكم من خير الدعاة إلى الإسلام.

المصدر مجلة البيان

آيات الصيام .. والدعوة إلى الإسلام · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آيات الصيام .. والدعوة إلى الإسلامص ٣