ألم تر أن الله تعالى يقول في سورة فاطر (آية39): ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ﴾ .
فهل يكون الكافر خليفة الله مع أن الله تعالى لم يقل إني جاعل في الأرض خليفة الله أو خليفتي، ولكن الإمامية يصغَّرون عظمة الله وكلهم من الغالين، [و] يزعمون أن إمامهم قائم مقام رب العالمين.
[ ما كان غلواً عند المتقدمين أصبح اليوم من ضروريات المذهب ]
وهذا أعلم علماءهم في زمانه أعني - آية الله المامقاني- يقول في كتابه تنقيح المقال في (ص/212) من المجلد الأول: (إن أكثر ما يعد اليوم من ضروريات المذهب كان القول به معدودا في العهد السابق من الغلو) (1) .
يعني أن أكثر عقائد الإمامية [كانت] (2) غلوا في القرون الأولى، واليوم صارت من ضروريات مذهبهم، هذا إقرار عالمهم في القرن الرابع عشر.
وقال المامقاني أيضاً في أحوال جابر بن يزيد الجعفي من روايته لأمور في الأئمة: صارت اليوم من ضروريات المذهب وكانت تعد غلواً.
وقال أيضاً في أحوال مفضل بن عمرو في (ص 241): (إن رمي القدماء الرجل بالغلو لا يعتمد عليه، وكون ما يعد اليوم من ضروريات مذهب التشيع غلوا عند القدماء).
نعم كان الغلو كفراً وشركاً عند أئمة أهل البيت وعند قدماء الإمامية قبل الصفوية، وأما بعد الصفوية فكثر المداحين والمتملقين، فصار الغلو كسباً، وذا أجرٍ كثير وعندهم فضيلة.
(1) قال الوحيد البهبهائي: (أن القدماء كانوا مختلفين في المسائل الأصولية أيضا فربما كان شيء عند بعضهم فاسداً أو كفراً غلواً أو تفويضاً أو جبراً أو تشبيهاً أو غير ذلك وكان عند آخر مما يجب اعتقاده) [الفوائد الرجالية ص 38 ، وانظر تنقيح المقال 3/240].
(2) في الأصل (كان).