تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنما في الآخرة أيضاً. وذلك بقوله: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً﴾ (الأحزاب/53).

(كل هذه التوجيهات والتحذيرات والوصايا من أجل ماذا؟ من اجل أنّ الله جل في علاه يريد لهذا البيت أن يكون طاهراً بعيداً عن كل ما يقدح في طهارته ورفعته. فقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ تعليل لما تقدم وروده في السياق من الأوامر والنواهي، كما قال في الآية (53) من السورة: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ لماذا؟ قال سبحانه: ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾. فعلل الأمر بالسؤال من وراء حجاب بالتطهير لقلوب السائلين وقلوبهن. وإذن هذا التطهير مراد من قبل الرب. وهو علة الأمر. فكذلك التطهير الأول مراد من الرب وهو علة الأوامر والنواهي الأولى.

(ولو حذفنا هذه العلة أو هذا النص - وهو قوله تعالى ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ - من محله لاختل السياق، واضطرب معناه؛ لأنها هي الغاية من الآيات. وهي روح الموضوع كله، ومداره الذي يدور عليه. وقوله تعالى بعد ذلك: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيراً﴾ إشارة إلى أنهن - وقد خصصن بنزول الوحي في بيوتهن دون سائر الناس - أحق بهذه الذكرى من سواهن؛ فعليهن أن يرتقين إلى المستوى المطلوب من أمثالهن، ويعملن بما ينزل في بيوتهن من القرآن والسنة ويبلغن ذلك. فالآية إذن وما قبلها وما بعدها إنما سيقت من أجل تعليم أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتوجيه أمهات المؤمنين، وتذكيرهن بمنزلتهن، وتربيتهن كي يرتقين إلى المنزلة السامية اللائقة بمقام هذا النبي

آية التطهير وعلاقتها بعصمة الأئمة · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آية التطهير وعلاقتها بعصمة الأئمةص ٤٢