تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَؤوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً} (الأحزاب/27).

(فصارت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يطالبنه بحقهن من النفقة فأنزل تعالى قوله بعد الآية السابقة مباشرة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأِزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاًً - وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الاخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ... - يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ إِنْ اتَّقَيْتُنَّ ... وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ (الأحزاب/28 - 33). فمن كانت هذا شأنها ومنزلتها عند الله لا ينبغي لها أن تنشغل بما تنشغل به النساء العاديات من الاهتمامات الدنيوية الزائلة إنما عليها أن تذكر وتتلو ما أنزل الله في بيتها من الآيات والحكمة: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيراً﴾ (الأحزاب/34).

فأي منزلة أسمى وأي درجة أعلى من منزلة ودرجة امرأة تتنزل الآيات في بيتها، وتتفجر الحكمة من جنباته وأركانه؟!! إنه بيت يريد الله ليذهب عنه الرجس ويطهره تطهيراً فكنَّ - يا نساء النبي - أهلاً لهذه المنزلة، والرقي إلى تلك الدرجة. وهذا لا بد فيه من التعالي على الدنيا وزخارفها ومتعها الزائلة.

(وأنتم يا أهل بدر! إن الله يعدكم لأمر عظيم، ودور في الحياة والتاريخ كبير. ويريد أن يطهركم من كل ما يتعارض وهذه الغاية السامية. ولا ينبغي لمن كان في عين الله بهذه المنزلة أن تكون خصومته على الدنيا ومتاعها وزخارفها الزائلة؛ فعليكم أن ترتفعوا وتسموا عليها جميعاً.

وتكاد أن تكون ألفاظ الآيات النازلة في كلا الفريقين واحدة، ففي كل منهما أمر بالتقوى وطاعة الله ورسوله وإقامة الصلاة

آية التطهير وعلاقتها بعصمة الأئمة · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آية التطهير وعلاقتها بعصمة الأئمةص ٣٨