تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(يقول تعالى عن الريح التي أهلك عاداً: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ (الأحقاف/25). فلفظ (كل شيء) عام، إلا أن عمومه غير مراد بدليل أن الله تعالى قال بعدها: ﴿فَأَصْبَحُوا لاَ يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ﴾ فمساكنهم إذن لم تدمر. أي أن التدمير كان خاصاً بالبشر وما شابه، وليس عاماً، رغم أن اللفظ الوارد عام.

(ويقول تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (البقرة/274). إن لفظ (الذين) عام يشمل كل منفق سواء كان مسلماً أم كافراً، مخلصاً أم مرائياً؛ لكن هذا العموم غير مقصود قطعاً، وإن كانت صيغة اللفظ عامة، فالآية خاصة بالمسلمين المخلصين. والأمثلة على هذا لا تحصى.

(إن سياق النص وسبب النزول مع حقيقة المعنى في الأزواج ترجح إرادة الخصوص (الأزواج)، دون العموم (الأقارب). وهذا هو الذي يفسر لماذا دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - حسب ما جاء في الرواية - لعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم، مع أن عموم الآية ربما شملهم. فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يطمئن إلى شمول الآية ببركتها لهم مع أزواجه. ولو كان النبي يقطع بشمول الآية لهم لما كان لدعائه معنى. وهذه هي القرينة الثالثة التي تؤكد المعنى الحقيقي لأهل البيت وهو الأزواج، دون المجازي وهو الأقارب.

3. حديث الكساء

(جاء في الروايات أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا لعلي وفاطمة والحسن والحسين وقال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا». وفيها للمتأمل دلالة واضحة في أن الآية لم تنزل في هؤلاء الأربعة - ولا غيرهم - من أقاربه - صلى الله عليه وسلم -، وإلا لما دعا لهم بما جاءت به الآية! إذ ما معنى الدعاء لقوم بأمر محسوم ومتحقق قبل الدعاء؟ إنما دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - دعاءه ذلك رجاء أن يشمل

آية التطهير وعلاقتها بعصمة الأئمة · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آية التطهير وعلاقتها بعصمة الأئمةص ٢٥