تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ب. ورود اللفظ في غير المعصومين وأول ما ينقض هذه الدعوى - العارية أساساً عن الدليل المعتبر – العلم بورود هذا اللفظ في حق أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الأمثلة القرآنية الآتية:

قال تعالى عن أهل بدر وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الاقْدَامَ﴾ (الأنفال/11).

(والاتفاق حاصل على عدم عصمة أهل بدر، مع أنهم موصوفون بالتطهير و (إذهاب الرجس). فاللفظ إذن لا علاقة له بالعصمة. (والرجز) و (الرجس) متقارب في لغة العرب.

جاء في (مختار الصحاح) للرازي: (الرجز) القذر مثل الرجس، ولعلهما لغتان أبدلت السين زاياً كما قيل للأسد: الأزَد. وفي هذه الآية مزايا لأهل بدر زيادة على ما في (آية التطهير). فإن الله تعالى زادهم الربط على القلوب وتثبيت الأقدام. إضافة إلى أمور بلاغية أخرى لا حاجة لذكرها في مقامنا هذا. بل عمّ جميع المسلمين فقال: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ (المائدة/6). واللفظ (يريد ليطهركم) واحد في الآيتين، ولو كانت إرادة التطهير تعني (العصمة) لكان كل مسلم معصوماً.

(وقال عن جماعة صرح بارتكابهم الذنوب: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ - خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيم﴾ (التوبة /102،103). فلو كان لفظ (التطهير) معناه (العصمة) لما وصف الله به هؤلاء المذنبين!

(بل في الآية ما هو أبلغ من التطهير! ألا وهو (التزكية)، فإن التطهير غايته الوصول إلى عدم، وهو إزالة الشيء المتطهَّر منه، بينما التزكية أمر وجودي وهو الاتصاف بالبركة والزيادة

آية التطهير وعلاقتها بعصمة الأئمة · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آية التطهير وعلاقتها بعصمة الأئمةص ١٢